فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 2668

قال الشَّافِعِيّ:"ولا فَرْقَ بين الدَّمِ وَغَيْرِهِ، لأنَّهُ كُلُّهُ نَجَاسَةٌ". وفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ الدَّمِ وَغَيْرِهِ من النَّجَاسَاتِ، فَقَالَ:"أمَّا غَيْرُ الدَّمِ، فَيَجِبُ غَسْلُهُ مُطْلَقًَا قَلِيلًا كان أو كَثِيرًا، وأمَّا الدَّم فيغسل كثيره وَيُعْفَى عن يَسِيرِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت:"مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا، فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا"أخرجه البُخَارِيّ وأبو داود؛ قال فِي"حاشية العدوي":"وَلَمَّا كَانَ غَيْرُ الدَّمِ مِنْ النَّجَاسَاتِ حُكْمُهُ مُخَالِفٌ لَهُ فِي التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ وَخَشِيَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ رَفَعَ ذَلِكَ الْإِبْهَامَ بِقَوْلِهِ: (وَقَلِيلُ كُلِّ نَجَاسَةٍ) مِنْ (غَيْرِهِ) أَيِّ الدَّمِ (وَكَثِيرُهَا سَوَاءٌ) أَيْ فِي غَسْلِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ"اهـ (1) ، وقال أَبُو حَنِيْفَةَ:"يُعْفَى عن اليَسِيرِ فِي سَائِرِ النَّجَاسَاتِ ويُغْسَلُ الكَثِيرُ منها". وقال فِي"المجموع شرح المهذب":"فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الدِّمَاءِ: ذَكَرْنَا مَذْهَبَنَا وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا دُونَ نِصْفِ الثَّوْبِ وَلَا يُعْفَى عَنْ نِصْفِهِ وَعَنْ أَحْمَدَ يُعْفَى عَمَّا دُونَ شِبْرٍ فِي شِبْرٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ النَّجَاسَةَ مِنْ الدَّمِ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَتْ قدر درهم بعلي عُفِيَ عَنْهَا وَيُعْفَى عَنْ أَكْثَرَ وَعَنْ النَّخَعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ يُعْفَى عَنْ قَدْرٍ دُونَ دِرْهَمٍ لَا عن درهم"اهـ (2) ."

ثانيًا: قال القسطلانِي:"وفِي الحَدِيثِ تَعْيِين المَاءِ لإزَالَةِ جَمِيعِ النَّجَاسَاتِ دُونَ غَيْرِهِ من المَائِعَاتِ، إذْ لا فَرْقَ بَيْنَ الدَّمِ وغيره، وهذا قول الجمهور خِلافًا لأَبِي حَنِيفَةَ وصَاحِبِهِ أبِي يوسف حيث قَالا بِجَوَازِ تَطْهِيرِ النَّجَاسَةِ بِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ لِحَدِيثِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ ... الخ"؛ فَلَوْ كَانَ الرِّيقُ لا يُطَهِّرُ لَزَادَتِ النَّجَاسَةُ! وأُجِيبَ: بِأنَّهَا أَرَادَتْ بذلك تَحْلِيلَ أَثَرِهِ ثُمَّ غَسَلَتْهُ بعد ذلك"اهـ (3) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَتَنْضَحُهُ"أيْ تَغْسِلُهُ بِالمَاءِ، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.

(1) "حاشية العدوي على كفاية الطالب الرَّبَّانِي": [الرُّعَافُ فِي الصَّلَاةِ] ج 1 ص 357.

(2) "المجموع شرح المهذب":"بَابُ طَهَارَةِ الْبَدَنِ ومَا يُصَلِّي فِيهِ وعَلَيْهِ" ج 3 ص 136.

(3) "إرشاد الساري":"63 - بَابُ غَسْلِ الدَّمِ" ج 1 ص 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت