الذي:"جَاءَ يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ؟ فَأُرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ" (3) .
وقال ابن القيم:"فَإِنَّ الحِلْيَةَ إِنَّمَا تكون فِي زِينَةٍ فِي السَّاعِدِ والمِعْصَمِ؛ لا فِي العَضُدِ والكَتِفِ. وأمَّا قَوْلُهُ:"فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ"فهذه الزِّيَادَة مُدْرَجَةٌ فِي الحديث من كَلامِ أَبِي هُرَيْرَةَ لا من كَلامِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ ذلك غَيْرُ وَاحِدٍ من الحُفَّاظِ. وفِي مسند الإمام أحْمَدَ فِي هذا الحديث قال نُعَيمٌ: فلا أَدْرِي قَوْلَهُ:"فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ"من كَلامِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو شَيْءٍ قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ من عنده؟! وكان شَيْخُنَا يقول: هذه اللفْظَةُ لا يُمْكِنُ أَنْ تكون من كَلامِ رَسُولِ اللهِ فَإِنَّ الغُرَّةَ لا تكون فِي اليَدِ؛ لا تكون إلا فِي الْوَجْهِ. وإطالته غَيْرِ مُمْكِنَةٍ إذْ تَدْخُل فِي الرَّأسِ فلا تُسَمَّى ذلك غُرَّة"اهـ (4) .
ثانيًا: فَضْلُ الوُضُوءِ، لأنَّ هذه الأنوار التي تتلألأ على جباه الْمُؤْمِنِينَ وأيديهم وأرجلهم يوم القيامة إِنَّمَا هي من آثَارِ الوُضُوءِ كَمَا نَصَّ عليه الحديث.
والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَةِ جُزْءًَا من الحديث.
(1) (فمن استطاع منكم ... ) قال الحافظ ابن حجر في [فتح الباري 1/ 236] :"ظَاهِرَهُ أَنَّهُ بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ. لَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ فُلَيْحٍ عَنْ نُعَيْمٍ وَفِي آخِرِهِ قَالَ نُعَيْمٌ:"لَا أَدْرِي قَوْلُهُ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَخْ مِنْ قَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ َ"وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُمْ عَشَرَةٌ، وَلَا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرَ رِوَايَةِ نُعَيْمٍ هَذِهِ؛ وَاللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ.
(2) لأنَّها سببٌ فِي تنوير جباه هذه الأمَّةِ وأيديهم وأرْجِلِهم.
(3) أخْرَجَهُ أحْمَدُ والنَّسَائِيُّ وابْنُ مَاجَه (وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيّ) .
(4) كذا فِي"حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح":"الباب الخمسون: فِي ذكر لباسهم وحليهم ومناديلهم وفرشهم وبسطهم ووسائدهم ونمارقهم وزرابيهم" (1/ 201) .