نُطْقًَا مُطَابِقًَا لما في قلبه"إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ"أي حرَّم عليه الخلود فيها. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلاَ أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: «إِذًا يَتَّكِلُوا (2) » . وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أَنَّ مُرْتَكِبَ الكبيرة لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ خِلافًَا للخَوَارِجِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ"فإنَّ أقَلَّ ما يَدُلُّ عليه أنَّ الفَاسِقَ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ.
ثانيًا: أنَّ من العلم ما يُعْطَى لعَامَّةِ النَّاسِ، ومنه ما يُعْطَى للخَاصَّةِ فَقَطْ كما ترجم له البُخَارِيّ، لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّ بِهذا الحَدِيثِ مُعَاذًَا، فَدَلَّ ذلك على أنَّ مِنَ العِلْمِ مَا لا يقال إلاّ لأهْلِهِ مِمَّنْ يتوفر فيهم الذَّكَاءُ والفَهْمُ الصَّحِيحُ، ولا يُحَدِّثُ به من لا يَفْهَمُهُ، وقد قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «حَدِّثُوا النَّاسَ، بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» أخرجه البُخَارِيّ.
مطابقة الحديث للتَّرْجَمَةِ: فِي كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّ مُعَاذًَا بِهذا الحديث.
(1) وهو كُلُّ شَيْءٍ أُعِدَّ للرَّحِيلِ؛ من وِعَاءٍ للمَتَاعِ ومركب للبعير، وجَمْعُهُ أَرْحُل ورِحَال، كما أفاده فِي المصباح.
(2) أي يعتمدون على مجرد الشَّهَادَتَيْن، ويتركون العمل وهو جزء من الإيمان.