فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 2668

«وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتُوا مِنَ العِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» أي قُلْ لَهُمْ يا مُحَمَّدُ: إنَّ الرُّوحَ أمرٌ رَبَّانِيٌّ اسْتَأثَرَ اللهُ بِعِلْمِهِ دُونَ سِوَاهُ (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) أيْ وإِنَّ العِلْمَ الذي لديكم ليس إلّا شَيْئًَا قَلِيلًا وجُزْءًَا يَسِيرًَا لأنَّ عِلْمَ الإنْسَانِ - بَالِغًَا ما بَلَغَ - فهو مَحْدُودٌ، وعَقْلُهُ أيْضًَا مَحْدُودٌ، وأسَرَارُ هذا الوُجُود أَوْسَع من أَنْ يُحِيطَ بِهَا العَقْلُ البَشَرِيُّ المَحْدُودُ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: أنَّ الرُّوحَ غَيْبٌ، وَسِرٌّ من أسرار الله القدسية استأثر الله بعلمه، وأودعه بعض مخلوقاته نعرف آثاره، ونجهل حقيقته. يَقُولُ الشيخ سيد قطب رحمه الله:"ولَقَدْ أبْدَعَ الإِنْسَانُ فِي هذه الأَرْضِ مَا أَبْدَعَ ولَكِنَّهُ وَقَفَ حَسِيرًَا أمَامَ ذلك السِّرِّ اللَّطِيفِ - الرُّوحُ - لا يَدْرِي ما هو؟ ولا كيف جَاءَ؟ ولا كيف يذهب؟ ولا أين كان؟ ولا أين يكون؟ إلا ما يُخْبِرُ بِهِ العَلِيمُ الخَبِيرُ فِي التَّنْزِيلِ. ومَا جَاءَ فِي التَّنْزِيلِ هو العِلْمُ المُسْتَيْقَنُ، لأَنَّهُ من العَلِيمِ الخَبِيرِ. ولو شَاءَ اللهُ لحَرَمَ البَشَرِيَّةَ منه، وذَهَبَ بِمَا أوْحَى إلى رَسُولِهِ، ولكنَّها رحمةُ اللهِ وفضلهِ"اهـ (1) .

ثانيًا: قِلَّةُ عِلْمِ الإِنْسَانِ وضَآلَتِهِ، وأَنَّ العَقْلَ البَشَرِيَّ لا يُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ.

والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَة جزءًا من الحديث.

(1) "فِي ظلال القرآن":"تفسير سورة الإسراء"؛ المجلد الرابع ص 2249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت