عَدُوِّهِ، والبعض يقاتل أَنَفَةً وغَيْرةً ودفاعًا عن قومه."فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ، قَالَ: وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا"أيْ فَرَفَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى السَّائِلِ رأسه مُتَهَيِّئًا لإجابته، لأنَّ السَّائِلَ كان قَائِمًَا"فَقَالَ: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا"أي من كان غايته ونَيِّتَهُ من قتاله أنْ تصبح كلمة التَّوْحِيدِ هي الكلمة النَّافذة في هذه الأرض التي لها سلطانها الذي لا يرد، وسيطرتها التي لا تحد؛"فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ"أي فهو المجاهد الحقيقي الذي إنْ قُتِلَ نال الشَّهَادَةَ، وإنْ رَجَعَ رَجَعَ بأجرٍ وغنيمةٍ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أنَّ النِّيَّةَ الصَّالِحَةَ شَرْطٌ لقبول العمل عند الله، فالمُقَاتِلُ لا يَنَالُ الشَّهَادَةَ، ولا يُقْبَلُ قتاله إلاّ إذا قصد به نصرة الدِّين، والدِّفاع عن كلمة التَّوحيد.
ثانيًا: أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يسأل السَّائِلُ وهو قائمٌ عالِمًَا جالِسًَا لِقَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ، قَالَ: وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا"وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.
والمطابقة: في قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا".
(1) يقول العلامة أبُو إسْحَاقَ الْحُوَيْنِي حفظه الله:"التَّشيعُ قديمٌ. وفي عُرْفِ المُحَدِّثين كان هو تقديم عليٍّ على عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وأمَّا من يقترب من أبي بكرٍ وعُمَرَ فهو رافضيٌّ". قَال أَحْمَد بْن دَاوُد الحداني: سمعت عيسى بْن يونس - وسئل عَنِ الرافضة والزيدية - فَقَالَ: أما الرافضة فأول ما ترفضت، جاؤوا إِلَى زَيْد بْن عليٍّ حين خرج، فَقَالُوا: تبرأ من أَبِي بَكْر وعُمَر حَتَّى نكون معك، فَقَالَ:"بل أتولاهما وأبرأ ممن تبرأ منهما". قَالُوا: فإذًا نرفضك. فَسُمِّيَتْ الرَّافِضَةُ. قال: وأمَّا الزَّيْدِيَّةُ فَقَالُوا:"نتولاهما ونبرأ ممن يتبرأ منهما". فخرجوا مع زَيْد، فَسُمِّيَتْ الزَّيْدِيَّةُ.