فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 2668

89 -وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِعَاءَيْنِ: فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا البُلْعُومُ"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

89 -الحديث: أخرجه البُخَارِيّ.

معنى الحديث: يقول أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِعَاءَيْنِ" (1) أي صِنْفَيْنِ مختلفين من العلم."فَأَمَّا أَحَدُهُمَا"وهو علم الشَّرِيعَةِ المتعلق بالعقائد والأحكام"فَبَثَثْتُهُ"أي نشرته فيكم وبلغته لكم."وَأَمَّا الآخَرُ"أي وأما الصِّنْفُ الآخر"فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا البُلْعُومُ" (2) أيْ فلو بَلَغْتُهُ وَتَحَدَّثْتُ به إلى النَّاسِ لذُبِحْتُ ذَبْحَ الشَّاةِ، والرَّاجِحُ أنّ هذا العلم هو ما يتعلق بأخبار ولاة السُّوء كيزيد بن معاوية وغيره، وقد كان أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يقول:"إِنْ شِئْت أَنْ أسميهم بني فلَان وَبني فلَان". ويقول:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ، وَمَنْ إِمَارَةِ الصِّبْيَانِ" (3) ، يشير إلى خلافة يزيد. وقد استجيب دعاؤه فمات رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سنة 59 من الهجرة.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِعَاءَيْنِ".

وَيُسْتَفَادُ مِنْ أَحَادِيثِ البَابِ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: أنَّ مَنَ الأَسْبَابِ التي تُسَاعِدُ على كَثْرَةِ حِفْظِ العِلْمِ وتَحْصِيلِهِ مُلازَمَةِ العُلَمَاءِ والتَّفَرُّغِ عن الشَّوَاغِلِ والانْقِطَاع للدِّرَاسَةِ كما كان أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَلْزَمُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِبَعِ بَطْنِهِ، فَحَفِظَ ما لا يَحْفَظُونَ، وتَفَوَّقَ على غيره.

ثانيًا: أنَّ من الأَسْبَابِ التي مَكَّنَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من كَثْرَةِ الحِفْظِ والتَّحْصِيلِ ما ألقاه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِدَائِهِ من ذلك الفَيْض الْإِلَهِيّ المبارك.

ثالثًا: أَنَّ مِنَ العِلْمِ ما يَجِبُ تبليغه وروايته، وهو ما يَحْتَاجُ النَّاس إليه من أحكام دينهم؛ ومنه ما لا يَجِبُ كأخْبَارِ الفِتَنِ وأُمَرَاءِ الجَوْرِ.

(1) قال الحافظ:"وعاءين"أي ظرفين أطلق المحل وأراد الحال أي نوعين من العلم.

(2) بضم الباء، وكنَّى به عن القتل؛ كما أفاده القَسْطَلانِيّ.

(3) رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ؛ قال فِي"مجمع الزوائد - الفكر":"ورواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح غير كامل بن العلاء وهو ثقة"اهـ. وقال في"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد":"وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ بلفظ:"اللَّهُمَّ لَا أَبْلُغَنَّ رَأْسَ السِّتِّينَ. قَالُوا: وَمَا رَأْسُ السِّتِّينَ؟ قَالَ: إِمَارَةُ الصِّبْيَانِ، وَبَيْعُ الْحُكْمِ، وَكَثْرَةُ الشُّرَطِ، وَالشَّهَادَةُ بِالْمَعْرِفَةِ، وَيَتَّخِذُونَ الْأَمَانَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت