الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فِي الْحَج. رَوَى عَنهُ: الزُّهْرِيّ وَمُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ فِي الْوضُوء، والْعلم والرِّقاق. حديثُه عَنْ أهل المَدِينة. قَالَ فِي "الثِّقَاتِ" للعِجْلِيِّ:"مدني، تابعي، ثقة. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ". تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، سنة مائَة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ وابن ماجه.
معنى الحديث: يُحَدِّثنا عبد الله بن عمرو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنىً لِلنَّاسِ يَسْألونَهُ"أي وقف صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على راحلته عند الجمرة بعد الزَّوَالِ من يومِ النَّحْرِ في ذلك المشهد العظيم والجم الغفير يسأله الحُجَّاج ويستفتونه فيما يحتاجون إليه من أحكام الحج،"فجَاءَهُ رَجُل فقالَ: لمْ أشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قبلَ أنْ أذْبَحَ!"أي غفلت ونسيت فخالفت التَّرْتِيبَ بين المَنَاسِكِ، فَقَدَّمْتُ الحَلْقَ على الذَّبْحِ!"فَقَالَ: اذْبَحْ ولا حَرَجَ"أي لا إثم عليكَ ولا دَم."فجاءَ آخَرُ فَقَالَ: لمْ أشْعُرْ فنَحَرْتُ قَبْلَ أن أرْمِيَ"جمرة العقبة؛"فَقَالَ: ارْمِ ولا حَرَج. فما سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيءٍ قُدِّمَ ولا أُخِّرَ إلَّا قَالَ: افْعَلْ وَلا حَرَج"أي لا إثم ولا دم عليك.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: جَوَازُ سُؤالِ العَالِمِ راكبًا أو ماشيًا أو واقفًا، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ لأنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عن المناسك وهو رَاكِبٌ على بعيره.
ثانيًا: أنَّ التَّرْتِيبَ بين أعمال يوم النَّحْرِ (1) سُنَّةٌ لا وَاجِبٌ، وسيأتي تفصيله في الحَجِّ.
ثالثًا: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لمن يتصدى للفتوى أَنْ يتحرى الأماكن العامة الحافلة بالنَّاسِ، ليتمكن من أداء واجبه على الْوَجْهِ الأكمل.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنىً لِلنَّاسِ يَسْألونَهُ".
(1) وهي: رَمِي جمرةَ العقبةِ والنَّحْر والحَلْق.