سمعت أبا عَبد اللَّهِ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيلَ يَقُول:"حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْن منير، ولَمْ أَر مِثْلُه". سكن فربر، وتُوُفِّيَ بها سنة إحدى وأربعين ومائتين.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بألفاظ مختلفة.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ"أيْ من كَلِمَاتِ الخَيْرِ التي تُرْضِي اللهَ عَزَّ وَجَلَّ من نَصِيحَةٍ أو تَعْلِيمٍ، أو أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ، أو إصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ، أو نَهْيٍ عن مُنْكَرٍ، أو دَفْعِ مَظْلَمَةٍ"لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا"أيْ لا يُعِيرُهَا اهْتِمَامًَا، ولا يُقِيمُ لَهَا وَزْنًَا"يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ"أيْ يَرْفَعُ اللهُ بِها ذلكَ المُتَكَلِّمِ دَرَجَاتٍ عَالِيَةٍ فِي الْجَنَّةِ؛"وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ"أيْ من الكَلِمَاتِ التي تُسْخِط اللهَ كَالغِيبَةِ والنَّمِيمَةِ والكَذِبِ مثلًا"لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ"أيْ يَسْقُطُ بِسَبَبِهَا فِي جَهَنَّم يوم القيامة، وفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ:"يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: التَّحْذِيرُ من عَثَرَاتِ اللِّسَانِ ومَخَاطِرِهَا، لأَنَّ كَلِمَةَ الشَّرِّ كَالقَذِيفَةِ المُدَمِّرَةِ التي تعود على صَاحِبِهَا فَتَحْرِقُهُ بِنَارِهَا فِي جَهَنَّم، قيل لِبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِي:"إنَّكَ تُطِيلُ الصَّمْتَ! فقال: إنَّ لِسَانِي سَبْعٌ إنْ تَرَكْتُهُ أَكَلَنِي". وكان المأمونُ يقُولُ:"السَّخَافَةُ كَثْرَةُ الكَلامِ، وصُحْبَةُ الأَنْذَالِ".
ثانيًا: التَّرْغِيبُ فِي الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، وكَوْنِهَا سَبَبًَا فِي رِفْعَةِ الإِنْسَانِ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ، فهِيَ كَنْزٌ من كُنُوزِ الخَيْرِ، وقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَفْضَلَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ" (1) .
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ يُرَغِّبُ فِي حِفْظِ اللِّسَانِ، وهو مَا تَرْجَمَ له البُخَارِيّ.
(1) قال فِي"مسند أحمد ط الرسالة":"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ، والتِّرْمِذِيّ، وابْن مَاجَه، من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد، به. وقال التِّرْمِذِيّ:"وهذا حديث حسن غريب من هذا الْوَجْهِ". قلنا: عطية ضعيف"اهـ.