1139 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِم سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ: فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1139 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ"لما فيه من خُرُوجِ الأَبْخِرَةِ الفَاسِدَةِ، والمَوَادِ الضَارَّةِ التي يؤدي خُرُوجهَا إلى نَشَاطِ الجِسْمِ، وخِفَّةِ البَدَنِ والدِّمَاغِ، والتَّخْفِيفِ مِنْ حِدَّةِ الزُّكَامِ."وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ"وإِنَّمَا يُكْرَهُ التَّثَاؤُب؛ قال فِي"مرقاة المفاتيح":"قَالَ الطِّيبِيُّ: التَّثَاؤُبُ تَفَاعُلٌ مِنَ الثَّوْبَاءِ بِالْمَدِّ، وَهُوَ فَتْحُ الْحَيَوَانِ فَمَهُ لِمَا عَرَاهُ مَنْ تَمَطٍّ أَوْ تَمَدُّدٍ لِكَسَلٍ وَامْتِلَاءٍ، وَهِيَ جَالِبَةٌ لِلنَّوْمِ الَّذِي هُوَ مِنْ حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ بِهِ يَدْخُلُ عَلَى الْمُصَلِّي وَيُخْرِجُهُ عَنْ صَلَاتِهِ، وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ سَبَبًا لِدُخُولِ الشَّيْطَانِ"اهـ (1) ."فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ"أيْ فإذَا عَطَسَ المُسْلِمُ وقَالَ بعد عُطَاسِهِ: الحَمْدُ للهِ شُكْرًَا لِرَبِّهِ على هذه النِّعْمَةِ"فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِم سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ (2) "أي فإنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنْ كُلِّ من سَمِعَه من المُسْلِمِينَ أَنْ يَدْعُو له بِالخَيْرِ، لأنَّهُ عَمِلَ بِالسُّنَّةِ وأَدَّى ما عليه من حَمْدِ اللهِ وشُكْرِهِ على نِعْمَتِهِ، فَيُكَافَؤ على ذلك بِالدُّعَاءِ له بِالخَيْرِ، ويَقُولُ لَهُ سَامِعُهُ:"يَرْحَمُكَ اللهُ"."وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ: فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ"أيْ فَلْيُغْلِقْ فَمَهُ قَدْرَ اسْتِطَاعَتِهِ ليُخَفِّفَ من التَّثَاؤُبِ"فَإِذَا قَالَ: هَا"أيْ فَإنَّ المَرْءَ إذا تَثَاءَبَ ورَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّثَاؤبِ وقال:"هَا""ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ"شَمَاتَةً فيه حين يَرَاهُ تَابِعًَا ومُسَخَّرًَا له، واسْتِهْزَاءً منه لأَنَّهُ انْتَصَرَ عليه.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أَنَّ العُطَاسَ ظاهِرَةٌ مَحْبُوبَةٌ عند اللهِ تَعَالَى لأَنَّهُ يَنْشَأُ من خِفَّةِ الجِسْمِ. وأنَّ التَّثَاؤُبَ ظاهرة كريهة عند الله تعالى، لأَنَّها من الشَّيْطَانِ، بِسَبَبِ الفُتُورِ والكَسَلِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ:"صَارَ الْعُطَاسُ مَحْمُودًا؛ لِأَنَّهُ يُعِينُ عَلَى الطَّاعَاتِ، وَالتَّثَاؤُبُ مَذْمُومًا؛ لِأَنَّهُ يُثْنِيهِ وَيُصْرِفُهُ عَنِ الْخَيْرَاتِ، فَالْمَحَبَّةُ وَالْكَرَاهِيَةُ تَنْصَرِفُ إِلَى الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لَهَا، وَإِنَّمَا أُضِيفَ إِلَى الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُزَيِّنُ لِلنَّفْسِ شَهْوَتَهَا، وَقِيلَ: مَا تَثَاءَبَ نَبِيٌّ قَطُّ"اهـ (3) . أي يمنعه عن العِبَادَات من قيام وصيام وقراءة قرآن ونحوه. فالعُطَاسُ مُسْتَحَبٌ، والتَّثَاؤبُ مكروهٌ كما ترجم له البُخَارِيّ.