معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَذِّر أُمَتَّهُ من تَطْوِيلِ الثِّيَابِ تَفَاخُرًَا فيقول"مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ"أيْ كُلُّ مَا طَالَ من الثِّيَابِ حَتَّى تُجَاوِزُ الكَعْبَيْنِ تَفَاخُرًَا فَصَاحِبِهِ فِي نَارِ جَهَنَّم يَوْمَ القِيَامَةِ.
يَقُولُ مُصْطَفَى البغا:" (مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ) أَيْ إِنَّ المَوْضِعَ الذي يَنَالُهُ الثَّوْبُ تَحْتَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الرِّجْلِ فَهُو فِي النَّارِ وهُوَ كِنَايَةٌ عن دُخُولِ الجِسْمِ كُلِّهِ فِي النَّارِ؛ وحُمِلَ هذا الكَلامُ على مَنْ فَعَلَ ذلك خُيَلاءَ. وعلى كُلِّ حالٍ لا يَخْلُو الأمْرَ من كَرَاهَةٍ"اهـ (1) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
تَحْرِيمُ إِسْبَالِ الإِزَارِ وإِطَالَتِهِ حَتَّى يَتَجَاوَزِ الكَعْبَيْنِ تَكَبُّرًَا ومُبَاهَاةً، لأَنَّ هذا الوَعِيدُ الشَّدِيدُ بِالنَّارِ يَدُلُّ على أنَّهُ مَعْصِيَةٌ مُحَرَّمَةٌ، أمَّا إذا كَانَ الإِسْبَالُ لِغَيْرِ التَّكَبُّرِ والمُبَاهَاةِ، فلا يَدْخُلُ فِي هذا الوعيد، لِمَا رُوِيَ عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قَالَ:"مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ"؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِي يَسْتَرْخِي، إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلاَءَ"أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ.
والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَةِ جُزْءًَا من الحَدِيثِ.
(1) "صحيح البخاري - دار طوق النجاة": ج 7 ص 141.