بن عبد العزيز، ويحيى بن سليم وذويهما ففيه مناكير كثيرة، وهو ممن أستخير الله فيه"اهـ. وَقَال يعقوب بن سفيان:"حدَّثونا عنه وهو ثِقَةٌ". وَقَال ابن حجر في"التَّقريب":"صَدُوقٌ ربما وهم". عن عبد الله بن مغيث اليَشْكُريّ قال: (حدثتني أمينة بنت عمران عن أبيها - وكان قد عاهد الله أن لا ينام بليل أبدًا إلا مستغلبًا -؛ قالت:"قال إنِّي حُبِّبْتُ إلى طاعة الله تعالى طول الحياة، ولولا الرُّكوع والسُّجود وقراءة القرآن ما بَالَيْتُ أن لا أعيش في الدُّنْيَا فَواقًا"، قالت:"فلم يزل مجهودًا على ذلك حتى مات رحمه الله"."قالت: فرأيته في منامي فقلت: يا أبه! أنه لا عهد لي بك منذ فارقتنا! قال:"يابنية! وكيف تعهدين من فارق الحياة وصار إلى ضِيقِ القبور وظُلْمَتِها؟ قالت: فقلت يا أبه! كيف حالك منذ فارقتنا؟ قال:"خير حال بوئنا المَنَال، ومُهِّدَتْ لنا المَضَاجِع، ونحن ها هنا يُغْدَى ويُراحُ برزقنا من الجنَّة"قالت: فقلت: فما الذى بَلَّغك هذا؟ قال:"الصَّبرُ الصَّالِحُ وكثرة التِّلاوة لكتاب الله تعالى") اهـ؛ ذَكَرَ هذه الحكاية أبو نعيم في ترجمته."
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أصْحَابِهِ: أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ؟"أيْ ألا تُرِيدُ أَنْ أُرِيكَ امْرَأَةً مَقْطُوعًَا لها بِالجَنَّةِ (1) فَهِيَ من أَهْلِهَا حَقِيقَةً. لا ظَنًَّا وتَخْمِينًَا"قُلْتُ: بَلَى"أُرِيدُ ذلك"قَالَ: هَذِهِ المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ"واسْمُهَا سَعِيرَةُ الأَسَدِيَّةِ، فَقَالَ:"أَتَتِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ"أيْ أُصُابُ بالصَّرَعِ، فَأفْقِدُ وَعْيي. والصَّرَعُ كما يَقُولُونَ:"دَاءٌ يَتَمَيَّزُ بِنَوْبِاتٍ فُجَائِيَّةٍ من فُقْدَانِ الوَعْيّ ويَقْتَرِنُ غَالِبًَا بالتَّشَنُّج"، وسيأتي شرحه"وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ"أيْ يَتَكَشَّفُ جِسْمِي أثْنَاءَ فُقْدَانِ الوَعْيّ"فَادْعُ اللَّهَ لِي"بِالشِّفَاءِ من هذا المَرَضِ العُضَالِ"قَالَ: إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ"أيْ وأُبَشِّرُكِ بِدُخُولِ الجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ"فَقَالَتْ: أَصْبِرُ"وأُؤثِرُ البَاقِي على الفَانِي، والآخِرَةَ على الدُّنْيَا."فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ"أَيْ صَبَرَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا على ما تُعانِيهِ من آلامٍ، ولَكِنَّها لَمْ تَصْبِر على تَكَشُّفِ جِسْمِهَا، ونَظَرِ النَّاسِ إلى عَوْرَتِهَا، وسَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْ يَدْعُو اللهَ لَهَا أنْ يَحْفَظَها من التَكَشُّفِ أثْنَاءَ صَرَعِهَا"فَدَعَا لَهَا"بذلك.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أَنّ الصَّرَعَ من الأَمْرَاضٍ الشَّدِيدَةِ التي يَعْظُم أَجْرُهَا وثَوَابُهَا عند اللهِ تَعَالَى، وقَدْ وَعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه المرأة بِالجَنَّةِ مقابل صَبْرِهَا عليه؛ ولهذا قال البُخَارِيّ:"بَابُ فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ". وَالصَّرَعُ نَوْبَاتٌ فُجَائِيَّةٌ تَقْتَرِنُ بِالتَّشَنُّجِ وتَتَفَاوَتْ فِي شِدَّتِهَا ومُعَدَّلِ تَرَدُّدِهَا، وفِي الفَتْرَةِ التي تَسْتَغْرِقُهَا، وقَدْ تَكُونُ النَوْبَةُ هَيِّنَةٌ عَابِرَةٌ لا تَكَادُ تُلْحَظُ، وقَدْ تَكُونُ بَالِغَةُ الشِّدَّةِ، وقَدْ