معنى الحديث: تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا:"مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أيْ مَا رَأَيْتُ فِيمَنْ رَأَيْتُ من المَرْضَى أَحَدًَا أَشَدّ مَرَضًَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد عَانَى فِي مَرَضِهِ الأَخِيرِ من الشَّدَائِدِ والآلامِ مَا لَمْ يُعَانِهِ أَحَدٌ مِمَّنْ عَرَفْتُ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: شِدَّةُ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وعلى فَضْلِ شِدَّةِ المَرَضِ على المُؤْمِنِينَ، لأنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ من الأُمُورِ المَحْمُودَةِ العَاقِبَةِ لَمَا ابْتُلِيَ بِهِ أَفْضَلُ الخَلْقِ على اللهِ، مع مَا لَهُ مِنَ الكَرَامَةِ والمَنْزِلَةِ العَالِيَةِ. وهو أَقْوَى دَلِيلٍ على فَضْلِ شِدَّةِ المَرَضِ على المُؤْمِنِينَ، ومَا لَهُ من عَاقِبَةٍ مَحْمُودَةٍ فِي تَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ، ومُضَاعَفَةِ الحَسَنَاتِ، ورَفْعِ الدَّرَجَاتِ، وقد جَاءَ التَّصْرِيحُ بذلك فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا؟ قَالَ: «أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلاَنِ مِنْكُمْ» قُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: «أَجَلْ، ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى، شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا» " (2) وفِي الحَدِيثِ:"إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الأَنْبِيَاء، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" (3) ."
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ شِدَّةِ المَرَضِ.
(1) أيْ فَضْلُ شِدَّةِ المَرَضِ.
(2) متفق عليه؛ وهذه رواية البخاري.
(3) قال فِي"مسند أحمد ط الرسالة":"حديث صحيح لغيره، وهذا إسنادٌ حسن. أبو عُبيدة بنُ حُذيفة وهو ابنُ اليَمَان - روى عنه جمع، وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ فِي"الثِّقَاتِ"، ووَثَّقه العجلي، ولم يذكره أحد بجرح. وبقية رجاله ثِقاتٌ رجال الشيخين، غير صحابية الحديث، فقد روى لها النَّسَائِيّ. حُصَيْن: هو ابنُ عبد الرحمن السُّلَمي"اهـ.