فهرس الكتاب

الصفحة 2432 من 2668

مُكَابَرَةٌ فَإِنَّهَا تُحْدِثُ مَا تُحْدِثُ الْخَمْرُ مِنْ الطَّرَبِ وَالنَّشْوَةِ، قَالَ: وَإِذَا سُلِّمَ عَدَمُ الْإِسْكَارِ فَهِيَ مُفْتِرَةٌ (2) وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد أَنَّهُ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ» (3) . وَحَكَى الْعِرَاقِيُّ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشَةِ وَأَنَّ مَنْ اسْتَحَلَّهَا كَفَرَ، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إنَّ الْحَشِيشَةَ أَوَّلُ مَا ظَهَرَتْ فِي آخِرِ الْمِائَةِ السَّادِسَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ حِينَ ظَهَرَتْ دَوْلَةُ التَّتَارِ وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُنْكَرَاتِ وَهِيَ شَرٌّ مِنْ الْخَمْرِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، لِأَنَّهَا تُوَرِّثُ نَشْوَةً وَلَذَّةً وَطَرَبًا كَالْخَمْرِ وَيَصْعُبُ الطَّعَامُ عَلَيْهَا أَعْظَمَ مِنْ الْخَمْرِ وَقَدْ أَخْطَأَ الْقَائِلُ: حَرَّمُوهَا مِنْ غَيْرِ عَقْلٍ وَنَقْلٍ ... وَحَرَامٌ تَحْرِيمُ غَيْرِ الْحَرَامِ. وَأَمَّا الْبَنْجُ فَهُوَ حَرَامٌ؛ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إنَّ الْحَدَّ فِي الْحَشِيشَةِ وَاجِبٌ، قَالَ ابْنُ الْبَيْطَارِ: إنَّ الْحَشِيشَةَ وَتُسَمَّى الْقُنَّبُ تُوجَدُ فِي مِصْرَ مُسْكِرَةٌ جِدًّا إذَا تَنَاوَلَ الْإِنْسَانُ مِنْهَا قَدْرَ دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ، وَقَبَائِحُ خِصَالِهَا كَثِيرَةٌ، وَعَدَّ مِنْهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِائَةً وَعِشْرِينَ مَضَرَّةً دِينِيَّةً وَدُنْيَوِيَّةً، وَقَبَائِحُ خِصَالِهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْأَفْيُونِ، وَفِيهِ زِيَادَةُ مَضَارٍّ"اهـ (4) ."

ثانِيًَا: أنَّهُ لا فَرْقٌ بَيْنَ مَا صُنِعَ من العِنَبِ، أو غيره فِي تَحْرِيمِ القَلِيلِ والكَثِيرِ منه على السَّوَاءِ، لأَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ.

والمطابقة: فِي كَوْنِ الحديث يَدُلُّ على التَّرْجَمَةِ.

(1) أَخْرَجَهُ أحمد وأبو داود والتِّرْمِذِيّ وقال: حديث حسن، والفَرَق (بفتح الراء وسكونها) مكيال يسع ستة عشر رطلًا، والحُسوة (بضم الحاء) الجرعة الواحدة من الشراب.

(2) قال فِي"عون المعبود":"قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْمُفْتِرُ هُوَ الَّذِي إِذَا شُرِبَ أَحْمَى الْجَسَدَ وَصَارَ فِيهِ فُتُور وَهُوَ ضَعْف وَانْكِسَارٌ، يُقَال أَفْتَرَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُفْتِرٌ إِذَا ضَعُفَتْ جُفُونه وَانْكَسَرَ طَرْفُهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَفْتَرَهُ بِمَعْنَى فَتَرَهُ أَيْ جَعَلَهُ فَاتِرًا وَإِمَّا أَنْ يَكُون أَفْتَرَ الشَّرَابُ إِذَا فَتَرَ شَارِبُهُ كَأَقْطَفَ الرَّجُلُ إِذَا قَطَفَتْ دَابَّتُهُ، وَمُقْتَضَى هَذَا سُكُون الْفَاء وَكَسْر الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة مَعَ التَّخْفِيف. وَقَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن: الْمُفَتِّر بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْفَاء وَتَشْدِيد الْمُثَنَّاة فَوْق الْمَكْسُورَة وَيَجُوز فَتْحهَا وَيَجُوز تَخْفِيف التَّاء مَعَ الْكَسْر هُوَ كُلّ شَرَاب يُورِث الْفُتُور وَالْخَدَر فِي أَطْرَاف الْأَصَابِع وَهُوَ مُقَدِّمَة السُّكْر"اهـ.

(3) قال الأَلْبَانِيّ فِي"سنن أبي داود -ن":"ضعيف". وقال فِي"مسند أحمد ط الرسالة":"حديث صحيح لغيره دون قوله:"ومُفْتِر"، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهْر بن حَوْشب، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الحسن بن عمرو - وهو الفُقَيمي- فمن رجال البُخَارِيّ."

(4) "سبل السلام": [الْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ] ج 2 ص 451.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت