مَلَكَ مَا يَحْصُل بِهِ الأُضْحِيَّةُ، فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلاَثَةِ وَلَيَالِيِهَا" (6 ) ) اهـ (7) ."
(ب) الشرط الثَّانِي: الحرية، فلا تسن لعبد، وزاد الحنفية في شروطها:"الإِقامة"، وزاد المالكية:"أن لا يكون حاجًا، ولو كان من أهل مَكَّة".
أمَّا شُرُوطُ صِحَّتِهَا: فقد اتِّفَقُوا على اشْتِرَاطِ سَلامَتِهَا من العُيُوبِ الشَّرْعِيَّةِ، قال فِي"الموسوعة الفقهية الكويتية":"شُرُوطُ الأُضْحِيَّةِ فِي ذَاتِهَا:"
(الشَّرْطُ الأَوَّل) وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ: أَنْ تَكُونَ مِنَ الأَنْعَامِ، وَهِيَ الإِبِل عِرَابًا كَانَتْ أَوْ بَخَاتِيَّ (8) ، وَالْبَقَرَةُ الأَهْلِيَّةُ وَمِنْهَا الْجَوَامِيسُ (9) ، وَالْغَنَمُ ضَأْنًا كَانَتْ أَوْ مَعْزًا (10) ، وَيُجْزِئُ مِنْ كُل ذَلِكَ الذُّكُورُ وَالإِنَاثُ. فَمَنْ ضَحَّى بِحَيَوَانٍ مَأْكُولٍ غَيْرِ الأَنْعَامِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ الدَّوَابِّ أَمِ الطُّيُورِ، لَمْ تَصِحَّ تَضْحِيَتُهُ بِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِكُلِ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} وَلِأَنَّهُ لَمْ تُنْقَل التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِ الأَنْعَامِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ ذَبَحَ دَجَاجَةً أَوْ دِيكًا بِنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ لَمْ يُجْزِئْ.
(الشَّرْطُ الثَّالِثُ) : سَلاَمَتُهَا مِنَ الْعُيُوبِ الْفَاحِشَةِ، وَهِيَ الْعُيُوبُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُنْقِصَ الشَّحْمَ أَوِ اللَّحْمَ إِلاَّ مَا اسْتُثْنِيَ. وَالأَصْل الَّذِي دَل عَلَى اشْتِرَاطِ السَّلاَمَةِ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ كُلِّهَا مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:"لاَ تُجْزِئُ مِنَ الضَّحَايَا أَرْبَعٌ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لاَ تُنْقِي (11) ". وَمَا صَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَال:"اسْتَشْرِفُوا الْعَيْنَ وَالأُذُنَ (12) "؛ أَيْ تَأَمَّلُوا سَلاَمَتَهَا عَنِ الآْفَاتِ. وَمَا صَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ:"أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"نَهَى أَن يُضَحَّى بِعضْباء الأُذُنِ والقَرْن". قيل لابن الْمُسَيَّبِ: ما الأَعْضَبُ؟ قال: المكسورُ النِّصُفِ فما فَوقه (13) ". وَأَلْحَقَ الْفُقَهَاءُ بِمَا فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ كُل مَا فِيهِ عَيْبٌ فَاحِشٌ.
قال فِي"الموسوعة الفقهية":"وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الشَّرْطِ لاَ تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِمَا يَأْتِي:"
1 -الْعَمْيَاءُ.
2 -الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَهِيَ الَّتِي ذَهَبَ بَصَرُ إِحْدَى عَيْنَيْهَا، وَفَسَّرَهَا الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهَا الَّتِي انْخَسَفَتْ عَيْنُهَا وَذَهَبَتْ، لأَنَّهَا عُضْوٌ مُسْتَطَابٌ.
9 -الْجَذْمَاءُ وَهِيَ: مَقْطُوعَةُ الْيَدِ أَوِ الرِّجْل، وَكَذَا فَاقِدَةُ إِحْدَاهُمَا خِلْقَةً.
10 -الْجَذَّاءُ وَهِيَ: الَّتِي قُطِعَتْ رُءُوسُ ضُرُوعِهَا أَوْ يَبِسَتْ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَضُرُّ قَطْعُ بَعْضِ الضَّرْعِ، وَلَوْ قَلِيلًا. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الَّتِي لاَ تُجْزِئُ هِيَ يَابِسَةُ الضَّرْعِ جَمِيعِهِ، فَإِنْ أَرْضَعَتْ بِبَعْضِهِ أَجْزَأَتْ.