فهرس الكتاب

الصفحة 2414 من 2668

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1097 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.

معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ خَالِدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ مَيْمُونَةَ فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ"أيْ مَشْوِيٍّ"فَأهْوَى إليْهِ رَسُولُ اللهِ"أيْ فَمَدَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ إلى اللَّحْمِ ليَأْكُلَ منه، وهو لا يَعْلَمُ أنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ"فَقَالُوا: هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللهِ! فَرَفَعَ يَدَهُ"عن ذلك اللَّحْمِ، وتَوَقَّفَ عن أَكْلِهِ،"فَقُلْتُ: أحَرَامٌ هُوَ يا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بأرْضِ قَوْمَي"أيْ لَمْ يَكُنْ فِي مَكَّةَ، ولَمْ أَتَعَوَّدْ على أَكْلِهِ"فأجِدُني أعَافُهُ"أيْ أتَقَذَّرُ مِنْهُ وأَكْرَهُ لَحْمَهُ طَبْعًَا ولا أُحَرِّمُهُ شَرْعًَا"قَالَ خَالِدٌ: فاجْتَرَرتُهُ فأكَلْتُهُ"أيْ فَجَرَرْتُهُ بِيَدِي فَنَهَشْتُ من لَحْمِهِ فأكَلْتُهُ،"وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظرُ"أيْ ينظر إليَّ ويُشَاهِدُنِي وأنا آكُلُهُ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَقُلْتُ: أحَرَامٌ هُوَ يا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: لا".

وَيُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيِثَيْنِ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: جَوَازُ أَكْلِ الضَّبِّ، وإِبَاحَةُ لَحْمِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الحديث الأوَّلِ:"ولا أُحَرِّمُهُ"؛ وقوله فِي الثَّانِي:"فَقُلْتُ: أحَرَامٌ هُوَ يا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: لَا"وهو مَذْهَبُ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ مَالِكٍ والشَّافِعِيّ وأحْمَدَ وأَبِي حَنِيْفَةَ، وبه قال أهْلُ الظَّاهِرِ بلا شك (2) .

ثانِيًَا: أَنَّ من عَافَ طَعَامًَا أو شَرَابًَا وتَقَذَّرَتْهُ نَفْسُهُ فإنَّهُ يَنْبَغِي له أَنْ يَتْرُكَهُ، ولو كان مِنَ المُبَاحَاتِ، لأنَّ ذلك قَدْ يُؤْذِيَهُ جسميًا أو نَفْسِيًَّا، وقد تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمَ الضَّبِّ حين عَافَتْهُ نَفْسُهُ.

(1) دويبة صحراوية قاسية اللحم، تأخذ وقتًا طويلًا حتى تنضج. وهو حيوان من جنس الزَّواحف غليظ الجسم خشنه له ذنب عريض يكثر في صحاري الأقطار العربية.

(2) "شرح العيني"ج 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت