فهرس الكتاب

الصفحة 2405 من 2668

شرعية صحيحة"لَيْسَ الظُّفُرَ وَالسِّنَّ"أي ما عدا الظُّفُرَ وَالسِّنَّ، فلا يجوز الذَّبْح بهما؛ وفي رواية أبي داود:"مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا أَوْ ظُفْرًا"بضمتين أو بضم الظاء وسكون الفاء."أَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ"أي أَمَّا الظُّفُرُ فالعلة في تحريمه أنَّه أداة يَذْبَحُ بها الحبشة، وهم كفار، وقد نهينا عن التشبه بهم"وَأَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ"أي وأمّا السِّن فالعلة في تحريمه أنه من العظم الذي هو زاد إخواننا من الجن، فنهينا عن الذَّبْحِ به، كما نهينا عن الاستنجاء به لئلا يتنجس بالدَّم، أو بالرَّوث فلا يَأْكُلونه.

"وَنَدَّ بَعِيرٌ فَحَبَسَهُ"بفتح النُّون، وتَشْديد الدَّال، أي وهرب بعير على وجهه شاردًا فأعياهم إمْسَاكه قال الحافظ:"فِيهِ اخْتِصَارٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ وَنَدَّ بَعِيرٌ مِنْهَا فَسَعَوْا لَهُ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْم فحبسه"؛"فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ"أي إن الإبل تحدث منها أحيانًا أمور غريبة كما يحدث من الحيوانات المتوحشة"فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا"أي فما هرب منكم وعجزتم عن إمساكه"فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا"أي فارموه بِسَهْمٍ كما صنع.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: أنَّه يَجُوزُ الذَّبْحُ بكل مُحَدَّدٍ قَاطِعٍ، سَوَاءٌ كان مُدْيَةً أوْ قَصَبًَا أو مَرْوَةً أو أيَّ مُحَدَّدٍ. قال النَّوَوِيّ:"فَكُلُّهَا تَحْصُلُ بِهَا الذَّكَاةُ الا السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَالْعِظَامَ كُلَّهَا. أَمَّا الظُّفْرُ فَيَدْخُلُ فِيهِ ظُفْرُ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ الْحَيَوَانَاتِ وَسَوَاءٌ المُتَّصِلُ والمُنْفَصِلُ؛ الطَاهِرُ والنَّجِسُ؛ فكله لا تَجُوزُ الذَّكَاةُ بِهِ لِلْحَدِيثِ. وَأَمَّا السِّنُّ فَيَدْخُلُ فِيهِ سِنُّ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ الطَّاهِرُ وَالنَّجِسُ وَالْمُتَّصِلُ وَالْمُنْفَصِلُ وَيَلْحَقُ بِهِ سَائِرُ الْعِظَامِ مِنْ كُلِّ الْحَيَوَانِ المُتَّصِلُ مِنْهَا والمُنْفَصِل؛ الطَّاهِرُ وَالنَّجِسُ فكله لا تَجُوزُ الذَّكاة بِشَيْءٍ مِنْهُ؛ وبِهذا قَالَ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ"اهـ (3) . وقال الحنفية:"لا يَجُوزُ بِالسِّنِّ والعَظْمِ المُتَّصِلَيْنِ ويَجُوزُ بِالمُنْفَصِلَيْنِ". وروي عن مَالِكٍ رِوَايَاتٍ أَشْهَرُهَا جَوَازُهُ بِالعَظْمِ مُطْلَقًَا، لا بالسِّنِّ مُطْلَقًَا (4) ؛ قال فِي"تَيْسِير العَلَّام":"أنَّهُ لا يَجُوزُ الذَّبْحُ بِالسِّنِّ والظفر: [والحكمة فِي ذلك ما ذكره النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من أَنَّ السِّنَّ عَظْمٌ، وأمَّا الظُّفُرُ فَلِمُخَالَفَةِ الكُفَّار، لَمْ يَجُزْ الذَّبْحَ به. من هذا التَّعْلِيلِ يُفُهَمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ التَّذْكِيَةِ بِجَمِيعِ العِظَامِ وهو الصَّحِيحُ، وهو رواية عن الإمام أَحْمَدَ. أمَّا المَشْهُورُ من المَذَاهِبِ فَيَخْتَصُّ بِالسِّنِّ فَقَطْ"اهـ (5) .

ثانيًا: اشتراط التَّسْمِيَةِ في الذَّكاةِ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ". قال فِي"بداية المجتهد":"وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: فَقِيلَ: هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْإِطْلَاق. وَقِيلَ: بَلْ هِيَ فَرْضٌ مَعَ الذِّكْرِ سَاقِطَةٌ مَعَ النِّسْيَانِ. وَقِيلَ: بَلْ هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالَ: أَهْلُ الظَّاهِرِ، وَابْنُ عُمَرَ وَالشَّعْبِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَبِالْقَوْلِ الثَّانِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت