فهرس الكتاب

الصفحة 2399 من 2668

من الصَّيْدِ؟"قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ"يعني أمَّا سُؤَالُكَ عن حُكْمِ آنِيَةِ أهْلِ الكِتَابِ من الأَطْبَاقِ والقُدُورِ ونحوها"فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلاَ تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا"لتتأكدوا من طهارتها؛"وَكُلُوا فِيهَا"بعد غسلها بالماء الطَّهُور،"وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ"أي ذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عند إطْلاقِهِ فإنّهُ صَيْدٌ شَرْعِيٌّ حَلالٌ."وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ"عند إرساله"فَكُلْ"لأنَّه حلالٌ."وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ مُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ"ومفهومه إنَّك إذا لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فلا تَأْكُل. قال ابن قدامة:"وَتُعْتَبَرُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ إرْسَالِ السَّهْمِ وَالطَّعْنِ إنْ كَانَ بِرُمْحٍ وَالضَّرْبِ إنْ كَانَ مِمَّا يُضْرَبُ؛ لِأَنَّهُ الْفِعْلُ الصَّادِرُ مِنْهُ. وَإِنْ تَقَدَّمَتْ التَّسْمِيَةُ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ، جَازَ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي النِّيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ. وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَقْصِدَ الصَّيْدَ، فَلَوْ رَمَى هَدَفًا فَأَصَابَ صَيْدًا، أَوْ قَصَدَ رَمْيَ إنْسَانٍ أَوْ حَجَرٍ، أَوْ رَمَى عَبَثًا غَيْرَ قَاصِدٍ صَيْدًا فَقَتَلَهُ، لَمْ يَحِلَّ"اهـ (1) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: جَوَازُ الاصْطِيادِ بِالقَوْسِ ومَشْرُوعِيَّتِهِ، ولا خِلافَ فِي ذلك. واتَّفَقُوا على أَنَّ مَنْ قَصَدَ صيدًا بعينه، فرماه بسهمه فأصابه فإنَّه مباحٌ. قال فِي"الْمُغْنِي":"وَإِنْ قَصَدَ صَيْدًا، فَأَصَابَهُ وَغَيْرَهُ، حَلَّا جَمِيعًا، وَالْجَارِحُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ السَّهْمِ. نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: إذَا أَرْسَلَ الْكَلْبَ عَلَى صَيْدٍ، فَأَخَذَ آخَرَ فِي طَرِيقِهِ، حَلَّ، وَإِنْ عَدَلَ عَنْ طَرِيقِهِ إلَيْهِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ. وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ بِعَيْنِهِ، فَأَخَذَ غَيْرَهُ، لَمْ يُبَحْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ صَيْدَهُ، إلَّا أَنْ يُرْسِلَهُ عَلَى صُيُودٍ كِبَارٍ، فَتَتَفَرَّقَ عَنْ صِغَارٍ، فَإِنَّهَا تُبَاحُ إذَا أَخَذَهَا"اهـ (2) .

أمَّا البَنَادِقُ المعروفة اليوم، فهل يَجُوزُ الصَّيْدُ بِهَا أم لا؟ قَالَ الصَّنْعَانِيّ:"وَأَمَّا الْبَنَادِقُ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ فَإِنَّهَا تَرْمِي بِالرَّصَاصِ فَيَخْرُجُ وَقَدْ صَيَّرَتْهُ نَارَ الْبَارُودِ كَالْمِيلِ فَيَقْتُلُ بِحَدِّهِ لَا بِصَدْمِهِ فَالظَّاهِرُ حِلُّ مَا قَتَلَتْهُ"اهـ (3) .

ثانيًا: إبَاحَةُ اسْتِعْمَالِ أَوَانِي الكُفَّارِ ومثلها ثِيَابِهِم عند عَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهَا بعد غَسْلِهَا إذا عُلِمَ اسْتِعْمَالَهُم لَهَا فِي المُحَرَّمَاتِ.

ثالثًا: جواز صيد الكَلْبِ المُعَلَّمِ بالشُّرُوطِ التي تقدم بيانها في الحديث السَّابق.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ".

(1) "الْمُغْنِي"لابْنِ قُدَامَةَ: [مَسْأَلَةٌ سَمَّى وَرَمَى صَيْدًا فَأَصَابَتْ غَيْرَهُ] ج 9 ص 377.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت