عن الرِّجَالِ"وَأُنْزِلَ الحِجَابُ"وهي قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ .. إلى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) . ومَوْضِعُ الأَمْرِ بِالحِجَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أَنَّ مِنَ الآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ المَطْلُوبَةِ من الضَّيْفِ أَنْ يَنْصَرِفَ بعد فَرَاغِهِ من طَعَامِ الوَلِيمَةِ مُبَاشَرَةً، وأَنْ لا يَتَأَخَّر بعد ذلك مُسْتَأنِسًَا بالحديث الذي يَدُورُ فِي المَجْلِسِ لِئلا يُؤْذِيَ صَاحِبَ المَنْزِلِ، ويُثْقِلَ عليه، ولا يَقْدِرُ على مُصَارَحَتِهِ حَيَاءً منه، فقد أَمَرَ اللهُ تَعَالَى الضَّيْفَ بِالخُرُوجِ عَقِبَ الانْتِهَاءِ من الطَّعَامِ فَوْرًَا، فَقَالَ تَعَالَى: (فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا) .
ثانيًا: دَلَّ هذا الحديث على سَبَبِ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا) وهي هذه القِصَّةُ التي ذَكَرَهَا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
ثالثًا: دَلَّ هذا الحَدِيثُ على سَبَبِ نُزُولِ آيَةِ الحِجَابِ؛ وهي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) ولهذا حَجَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ عن الرِّجَالِ عَقِبَ نُزُولِ هذه الآيَةِ مُبَاشَرَةً كما قال أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِتْرًا".
والمطابقة: فِي كَوْنِ القِصَّةِ المَذْكُورَةِ سَبَبًَا فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ