فهرس الكتاب

الصفحة 2379 من 2668

بِالذَّات، لَمْ يَضُرُّه شَيْءٌ من السُّمِّ أو السِّحْرِ كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والتَّحْقِيقُ أَنَّ هذه الفائدة الطِّبِيَّةِ المذكورة فِي حديث الباب لا توجد إلاّ فِي عَجْوَةِ المَدِينَةِ، لما جاء فِي حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً، أَوْ إِنَّهَا تِرْيَاقٌ، أَوَّلَ الْبُكْرَةِ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم، وَالْعَالِيَة: مَكَان قريب من الْمَدِينَة. وفي رواية"فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ (3) أَوَّلَ الْبُكْرَةِ عَلَى رِيقِ النَّفْسِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ سِحْرٍ أَوْ سُمٍّ"أَخْرَجَهُ أحْمَدُ (2) ."

وَقَوْلُهُ: (عَجْوَةٍ) : بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ عَطْفُ بَيَانٍ لِتَمَرَاتٍ، وَهُوَ نَوْعٌ جَيِّدٌ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ، لَوْنُهُ أَسْوَدُ.

قَالَ النَّوَوِيّ:"فِيهِ فَضِيلَةُ تَمْرِ الْمَدِينَةِ وَعَجْوَتِهَا، وَفَضِيلَةُ التَّصَبُّحِ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ مِنْهُ، وَتَخْصِيصُ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ، وَعَدَدِ التَّسْبِيعِ (4) مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي عَلِمَهَا الشَّارِعُ لَا نَعْلَمُ نَحْنُ حِكْمَتَهَا، فَيَجِبُ الْإِيمَان بِهَا وَاعْتِقَادُ فَضْلِهَا وَالْحِكْمَةِ فِيهَا، وَهَذَا كَأَعْدَادِ الصَّلَاةِ وَنُصُبِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا"اهـ (5) .

وقال ابن القيم رحمه الله:"وَنَفَعَ هَذَا الْعَدَدُ مِنْ هَذَا التَّمْرِ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ مِنْ هَذِهِ الْبُقْعَةِ بِعَيْنِهَا مِنَ السَّمِّ وَالسِّحْرِ، بِحَيْثُ تَمْنَعُ إِصَابَتُهُ، مِنَ الْخَوَاصِّ الَّتِي لَوْ قَالَهَا بقراط وجالينوس وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْأَطِبَّاءِ، لَتَلَقَّاهَا عَنْهُمُ الْأَطِبَّاءُ بِالْقَبُولِ وَالْإِذْعَانِ وَالِانْقِيَادِ، مَعَ أَنَّ الْقَائِلَ إِنَّمَا مَعَهُ الْحَدْسُ وَالتَّخْمِينُ وَالظَّنُّ، فَمَنْ كَلَامُهُ كُلُّهُ يَقِينٌ، وَقَطْعٌ وَبُرْهَانٌ، وَوَحْيٌ أَوْلَى أَنْ تُتَلَقَّى أَقْوَالُهُ بِالْقَبُولِ وَالتَّسْلِيمِ، وَتَرْكِ الِاعْتِرَاضِ"وقال فِي موضع آخر:"مِنْ شَرْطِ انْتِفَاعِ الْعَلِيلِ بِالدَّوَاءِ قَبُولَهُ، وَاعْتِقَادَ النَّفْعِ بِهِ، فَتَقْبَلُهُ الطَّبِيعَةُ، فَتَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى دَفْعِ الْعِلَّةِ، حَتَّى إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُعَالَجَاتِ يَنْفَعُ بِالِاعْتِقَادِ، وَحُسْنِ الْقَبُولِ، وَكَمَالِ التَّلَقِّي، وَقَدْ شَاهَدَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ عَجَائِبَ"اهـ (6) .

والمطابقة: فِي كَوْنِ الحديث يَدُلُّ على فَائِدَةِ العَجْوَةِ؛ واللهُ أَعْلَم.

(1) "بالجر على التمييز، وفِي نُسْخَةٍ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ بإضافة تَمَرَاتٍ لتاليه". كما أفاده الشرقاوي فِي"فتح المبدي".

(2) قال فِي"مسند أحمد ط الرسالة":"إِسْنَادُهُ صَحِيِحٌ. رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد: وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البَصْرِيّ، فقد روى له البُخَارِيّ متابعة، وهو ثقة".

(3) قال النووي:"وَالْعَالِيَةُ مَا كَانَ مِنَ الْحَوَائِطِ وَالْقُرَى وَالْعِمَارَاتِ مِنْ جِهَةِ الْمَدِينَةِ العليا مِمَّا يلى نجد أَوِ السَّافِلَةِ مِنَ الْجِهَةِ الْأُخْرَى مِمَّا يَلِي تِهَامَةَ قَالَ الْقَاضِي وَأَدْنَى الْعَالِيَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَأَبْعَدُهَا ثَمَانِيَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت