معنى الحديث: يقول ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"لاَعَنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ"وذَلِكَ لأَنَّ الرَّجُلَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِالزِّنَا، وأَنْكَرَتْ هِيَ ذَلِكَ، فَأجْرَى عَلَيْهِما صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُكْمَ اللهِ فيهما وهو المُلاعَنَةُ؛"وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا"أيْ وَفَرَّقَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا وحَكَمَ عَلَيْهِما بالانْفِصَالِ والفُرْقَةِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
وُجُوبُ الفُرْقَةِ بين المُتَلاعِنَيْنِ بإيِقَاعِ الحَاكِمِ الشَّرْعِيّ (1) لأَنّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الذي فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وهو قول أَبِي حَنِيْفَةَ والثَّوْرِي، ورِوَايَةٍ عن أَحْمَدَ. قال فِي"عمدة القاري": وَقد ذكرنَا عَن قريب عَن مَالك وَالشَّافِعِيّ أَنه تقع الْفرْقَة بَينهمَا بِنَفس التلاعن، وَعَن أبي حنيفَة:"لَا يحصل إلاَّ بتفريق الْحَاكِم لظَاهِر الحَدِيث الْمَذْكُور"، وَهُوَ حجَّة على الْمُخَالفين (2) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا".
(1) أي إِنَّمَا تَقَعُ بِتَفْرِيقِ الحَاكِمِ بَيْنَهُمَا لا بِمُجَرَّدِ التَّلاعُنِ.
(2) "شرح العيني" (بابٌ يُلْحَقُ الوَلدُ بالمُلاَعَنِةِ) ج 20 ص 302.