فهرس الكتاب

الصفحة 2322 من 2668

مَهْرٌ. وَبِهِ قَالَ مِنَ التَّابِعِينَ: الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، حَتَّى حُكِيَ أَنَّ سَعِيدًا زَوَّجَ بِنْتَهُ عَلَى صَدَاقِ دِرْهَمَيْنِ. وَبِهِ قَالَ مِنَ الْفُقَهَاءِ: رَبِيعَةُ، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ مَالِكٌ: أَقَلُّ الصَّدَاقِ مَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ: رُبُعُ دِينَارٍ، أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: أَقَلُّهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: أَقَلُّهُ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَإِنْ عَقْدَهُ بِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ، صَحَّتِ التَّسْمِيَةُ، وَكُمِّلَتْ عَشَرَةً، وَمُنِعَتْ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، إِلَّا زُفَرَ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ أَبْطَلَ التَّسْمِيَة وَأَوْجَبَ مَهْرَ الْمِثْلِ"اهـ (5) ."

واختلفوا هل يفسد النكاح بفساد الصَّدَاق أم لا؟ فقال أَبُو حَنِيْفَةَ والشَّافِعِيّ:"لا يفسد النكاح بفساد المهر"، وعن مالك وأحمد روايتان. قال فِي"الحاوي الكبير":"فَسَادَ الْمَهْرِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ كَالْمَهْرِ الْمَغْصُوبِ، وَلِأَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ صَحَّ بِالْمَهْرِ الصَّحِيحِ صَحَّ بِالْمَهْرِ الْفَاسِدِ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا فَبَانَ حُرًّا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي فَسَادِ الْمَهْرِ أَكْثَرُ مِنْ سُقُوطِهِ، وَلَيْسَ فِي سُقُوطِهِ أَكْثَرُ مِنْ فَقْدِ ذِكْرِهِ، وَلَوْ فَقَدَ ذِكْرَهُ لَمْ يَبْطُلِ النِّكَاحُ، فَكَذَلِكَ إِذَا ذَكَرَ فَاسِدًا"اهـ (6) .

ثالثًا: دل الحديث على جواز جعل تعليم القرآن صداقًا، وهو مذهب الشَّافِعِيّ، ورواية عن أحمد (7) ، واسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ". وقال أَبُو حَنِيْفَةَ ومالك والليث وأحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ:"لا يجوز، بل لا بد أنْ يكون الصَّدَاق مالًا لقوله تعالى: (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ) وقوله: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ) والطَّوْل: المال"اهـ. قال فِي"بدائع الصنائع":"وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} شَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ مَالًا، فَمَا لَا يَكُونُ مَالًا لَا يَكُونُ مَهْرًا فَلَا تَصِحُّ تَسْمِيَتُهُ مَهْرًا"اهـ (8) . وقال فِي"التمهيد لما فِي الموطأ": (وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ؛ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا: لَا يَكُونُ الْقُرْآنُ وَلَا تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ مَهْرًا؛ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ. وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّ الْفُرُوجَ لَا تُسْتَبَاحُ إِلَّا بِالْأَمْوَالِ لِذِكْرِ اللَّهِ الطَّوْلِ فِي النِّكَاح، ِ وَالطَّوْلُ الْمَالُ وَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَالٍ. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:"أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ"وَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَالٍ) اهـ (9) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعَّدَ النَّظَر إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ".

(1) وفي الأحكام لابن القطاع أنَّها خولة بنت حكيم، أو أم شريك، قال الحافظ:"وهو باطل".

(2) وفي رواية عند الطَّبَرَانِيّ وعبد الرزاق:"قَالَ: أَحْسَبُهُ مِنَ الْأَنْصَارِ"اهـ. كما أفاده في"أوجز المسالك".

(3) أي أنْ تدوم المودة بينكما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت