فهرس الكتاب

الصفحة 2297 من 2668

كنت تَخْتَارَ لِبَعِيرِكَ أَنْ يَرْعَاهُ"قَالَ: «فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ (1) مِنْهَا» أي أختار لبعيري أنْ يأكل من الشَّجَرَةِ التي لَمْ يَأْكُل منها غَيْرُهُ،"تعني أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًَا غيرها"أي تقصد من هذا المثل أنَّها أفْضَل نِسَائِهِ، لأنَّهَا البِكْرُ الْوَحْيّدةُ بينهن فَيَنْبَغِي أَنْ يُحِبَّهَا أكثر من نِسَائِهِ جَمِيعًَا."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: فَضْلُ الأَبْكَارِ والتَّرْغِيبُ فِي نِكَاحِهِنَّ، لأَنَّ البِكْرَ مِثْلُ الشَّجَرَةِ التي لَمْ يُؤْكَلْ منها، فَهِيَ أَرْغَبُ وأَحَبُّ إلى النَّفْسِ من الشَّجَرَةِ التي أُكِلَ منها، وقَدْ جَاءَ التَّرْغِيبُ فِي نِكَاحِ الأَبْكَارِ فِي أَحَادِيث كثيرة:

منها: حديث عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأَنْصَاريّ عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه قال:"عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ، فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ"أَخْرَجَهُ ابن ماجة (2) ، والحديث وإنْ كان رَاوِيهِ عبد الرَّحْمَن بْن سَالم فِي نَسَبِهِ اخْتِلَافٌ؛ إلا أَنَّهُ يؤيده حديث جَابِرٍ المتفق عليه؛ حيث قَالَ له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَهَلَّا جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ"وفِي رِوَايَةٍ:"هَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ".

ثانيًا: أنَّ حُبَّ المباهاة من طبيعة المرأة فِي كُلِّ العُصُورِ لَمْ يَسْلَمْ من ذلك حتَّى أُمْهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ، كما يَدُلُّ عليه هذا الحديث.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا"حَيْثُ يَدُلُّ على تَفْضِيلِ البِكْرِ، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.

(1) بضم الباء وإسكان الراء وفتح التاء أي لَمْ يؤكل منها.

(2) قال فِي"سنن ابْن مَاجَه ت الأرنؤوط":"إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة وجهالة أبيه، وقد جاءت تسمية عتبة فِي بعض الروايات عبد الرحمن"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت