بْن داود الطيالسي، وسُلَيْمان بْن يزيد، وأبو زهير عَبْد الرحمن بْن مغراء، وعبد الرحمن بْن مهدي، والنعمان ابن مُحَمَّد المنقري، ويونس بْن مُحَمَّد المؤدب؛ وآخرين. قال يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"ثِقَةٌ"؛ وَقَال أبو حَاتِم:"يُكْتَبُ حَدِيثه". وَقَال أَبُو عُبَيد الآجري، عَن أبي دَاوُد:"بلغني عن عليٍّ أنه قال: فِي حديثه نكارة". وَقَال النَّسَائِيّ:"ليسَ بالقوي". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ". روى له أبو داود، والتِّرْمِذِيّ، وابْن مَاجَه حديثًا واحدًا عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ:"أَخَذَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَوَضَعَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ، وَقَال: كُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاللَّهِ وتَوَكُّلًا عَلَيْهِ". وقال أبو داود:"كان مجاب الدعوة". مات سنة إحدى وثمانين ومائة، عن أربع وسبعين سنة.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ إلا ابْن مَاجَه بألفاظ.
معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا"أي أَلْصَقَ الكَفَّ اليُمْنَى بِاليُسْرَى وهُمَا مَفْتُوحَتَانِ، ونَفَخَ فِيهِمَا بِفَمِهِ الشَّرِيفِ مع شَيْءٍ خَفِيفٍ من رِيقِهِ"فَقَرَأَ فِيهِمَا"أي قرأ فِي كَفَّيْهِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) (2) أيْ قَرَأَ السُّوَرَ الثَّلاثَ على كَفَّيْهِ، قال القَسْطَلانِيّ: قال الطبري:"وظاهره أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفث في كفيه أولًا، ثُمَّ قَرَأَ، وهذا لَمْ يقل به أَحَدٌ، ولعل هذا سَهْوٌ من الكَاتِبِ أو الرَّاوِي لأَنَّ النَّفْثَ ينبغي أنْ يكون بعد التِّلاوَةِ (1) "."ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ"أي ثُمَّ يَمْسَحُ بِكَفَّيْهِ ما وصلتا إليه من جسده، بادئًا برأسه وبالجزء الأمامي من بدنه؛"يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ"؛ .... ولأبَي ذَرٍّ كَانَ النَبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذا أوى إلى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بقل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعًا) أَيْ نَفَثَ حَالَ قِرَاءَتِهِ لَهُنَّ (ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا) بِكَفَّيْهِ (وَجْهَهُ، وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ) "اهـ (3) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: أنَّ فِي قِرَاءَةِ هذه السُّوَرِ الثَّلاثِ قبل النَّوْمِ صِيَانَةً للإنْسَانِ؛ وحِفْظٌ لَهُ مِنَ المَكَارِهِ، ولأنَّهَا تَعْوِيذَةٌ مُبَارَكَةٌ مَأْثُورَةٌ أرشدنا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليها، ودَلَّنَا عليها.
ثَانِيًَا: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ قراءة هذه السُّوَرِ الثَّلاثِ قَبْلَ النَّوْمِ والتَّعَوُّذِ بِهَا، وكيفية ذلك أَنْ يجمع كفّيه ثُمَّ يقرأ هذه السُّوَرِ الثَّلاثِ فيها ثُمَّ ينفث من ريقه عليهما، ثُمَّ يمسح بكفيه ما وصل إليه من جسده وذلك كما قال ابن القيم فِي"زاد المعاد":"فَإِنَّ الرُّقْيَةَ تَخْرُجُ مِنْ قَلْبِ الرَّاقِي وَفَمِهِ، فَإِذَا"