الذي تدعو إليه حَقٌّ"لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً؟"أيْ لَوْ نَجِدُ فِي دِينِكَ مَا يُكَفِّر عَنَّا ذُنُوبَنَا إذا نَحْنُ دَخَلْنَا فيه لأَسْرَعْنَا إلى الإِيْمَانِ وبَادَرْنَا إليه"فَنَزَلَ: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) الآية"أي فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا(68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) فَأَخْبَرَهُم اللهُ تَعَالَى فِي هذه الآيَاتِ أَنُّهم إِنْ أَسْلَمُوا وتَابُوا من ذُنُوبِهِم، وعَمِلُوا الأعْمَالَ الصَّالِحَةَ، كَفَّرَ اللهُ عَنْهُم سَيِّئَاتِهِم، وأَبْدَلَهَا حَسَنَاتٍ، وغُفِرَ لَهُم مَا سَلَفَ مِنْهُم فِي جَاهِلِيَّتِهِم،"وَنَزَلَ: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) "أيْ ونَزَلَتْ هذه الآيَةُ التي يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى فيها نَبِيَّهُ أَنْ يَقُولُ لِعِبَادِهِ الذين أَفْرَطُوا في المَعَاصِي:"لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ"أي لا تَيْأَسُوا من رَحْمَةِ اللهِ وتَظُنُّوا أَنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ لكم، فَإِنَّ اللهَ يَغْفِرُ بِالتَّوْبةِ الصَّادِقَةِ كُلَّ ذَنْبٍ، فَتُوبُوا إلى اللهِ يَقْبَلُ تَوْبَتَكُم"إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: بَيَانُ سَبَبِ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) وهو ما تَضَمَّنَهُ حديث الباب.
ثانيًا: أَنَّ التَّوْبَةَ الصَّادِقَةَ المُقْتَرِنَةَ بِالإِخْلاصِ والعَمَلِ الصَّالِحِ تُكَفِّرُ جَمِيعَ الكَبَائِرِ بِمَا فيها الكُفْر بِاللهِ تَعَالَى، لأَنَّ الآية وإِنْ نَزَلَتْ فِي الكُفَّارِ إذا أَسْلَمُوا إلاّ أَنَّ حُكْمَهَا عَامٌّ يَشْمَلُ الكَافِرَ والمُسْلِمَ، لأَنَّ العِبْرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لا لِخُصُوصِ السَّبَبِ، وقَدْ قَالَ تَعَالَى فيها: (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) .
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ دَلَّ على سبب نزول الآية الكريمة.
(1) قَوْله: (قَالَ يعلى) ، أَي قَالَ: قَالَ يعلى، سقط خَطًّا وَثَبت لَفْظًا، ويعلى هُوَ ابْن مُسْلِم بن هُرْمُز روى عَنهُ ابْن جريج فِي: (الصَّحِيحَيْنِ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
888 -"بَابُ قَوْلِهِ: {وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} "