فهرس الكتاب

الصفحة 2243 من 2668

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.

معنى الحديث: لا تَنْتَهِي الحَيَاةُ الدُّنْيَا على سَطْحِ هذه الأرض لتبدأ الحَيَاةُ الأُخْرَى حتَّى تَظْهَرَ أَهَم العَلامَاتِ الكُبْرَى لقِيَامِ السَّاعَةِ، وهي طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وهي آخِرِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ كما فِي الحديث الذي أَخْرَجَهُ الحاكم والبَيْهَقِيّ أَنَّ:"أَوَّل الْآيَاتِ ظُهُور الدَّجَّال ثُمَّ نُزُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج ثُمَّ خُرُوج الدَّابَّةِ وَطُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا"وكَمَا يَدُلُّ عليه قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا"بِمَعْنَى أَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ من مَغْرِبِهَا هو أَهَمُّ أشْرَاطِ السَّاعَةِ، وأخْطَرِهَا وأَقْرَبِهَا إليها، لأنَّهُ آخِرِ علامَاتِهَا"فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا"أيْ آمَنْ كُلُّ من على هذه الأرض من البشر،"فَذَاكَ حِينَ: {لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} "أَيْ فذلك هو الوقت الذي لا ينفع فيه الكافر إيِمَانَهُ إذا لَمْ يَسْبِقْ له الإِيِمَانَ قبل ذلك، ولا عَمَلٌ صَالِحٌ بعد الطُّلُوعِ، لأَنَّ حُكْمَ الإِيمانِ والعَمَل الصَّالِحُ حِينَئِذٍ حُكْمُ من آمَنَ أو عَمِلَ عند الغَرْغَرَةِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: تَفْسِيرُ الآيَةِ الكَرِيمَةِ.

ثَانِيًَا: أَنَّ التَّوْبَة تَنْقَطِعُ عند طُلُوعِ الشَّمْسِ من مَغْرِبِهَا، فلا ينفع الكافر إيِمَانَهُ فِي ذلك اليوم، ولا العاصِي تَوْبَتَهُ، لأنَّهُ يُغْلَقُ بَابُ التَّوْبةِ، وقد جاء التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ القبول فِي الحديث عن صَفَوانَ بْنَ عَسَّالٍ مَرْفَوعًا:"لِلْتَّوْبَةِ بَابٌ بِالمَغْرِبِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ عَامًا لاَ يَزَالُ كَذلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا" (2) . أَمَّا سَبَبُ عَدَمِ قبول الإيِمَانِ والتَّوْبَةِ بعد طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا؛ فَلأَنَّها كما قال الطَّبَرِي:"حَالَةٌ لَا تَمْتَنِعُ نَفْسٌ مِنَ الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ لِهَوْلِ الْوَارِدِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَحُكْمُ إِيمَانِهِمْ كَحُكْمِ إِيمَانِهِمْ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَتِلْكَ حَالٌ لَا يَمْتَنِعُ الْخَلْقُ مِنَ الْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ لِمُعَايَنَتِهِمْ مِنْ أَهْوَالِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا تَرْتَفِعُ مَعَهُ حَاجَتُهُمْ إِلَى الْفِكْرِ وَالِاسْتِدْلَالِ وَالْبَحْثِ وَالِاعْتِبَارِ"اهـ (3) .

ثَالِثًَا: أَنَّ من أشْرَاطِ السَّاعَةِ الكُبْرَى وأخْطَرِهَا طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وقد اخْتَلَفَتْ الأحَادِيثُ فِي أوَّلِ علامات السَّاعَةِ مَا هِيَ فَوَرَدَ فِي بعض الرِّوَايَاتِ: أنَّ أوَّلَ الآيَاتِ خروج الدَّجال، وفِي بعضها أَنَّ أَوّلِهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وفِي بعضها الدَّابة، وفِي بعضها نار تَحْشُرُ النَّاسَ إلى مَحْشَرِهِم، قال الحافظ:"فَالَّذِي يَتَرَجَّحُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَخْبَارِ أَنَّ خُرُوجَ الدَّجَّالِ أَوَّلُ الْآيَاتِ الْعِظَامِ الْمُؤْذِنَةِ بِتَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ الْعَامَّةِ فِي مُعظم الأَرْض وَيَنْتَهِي ذَلِك بِمَوْت عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَأَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنَ الْمُغْرِبِ هُوَ أَوَّلُ الْآيَاتِ الْعِظَامِ الْمُؤْذِنَةِ بِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ الْعَالَمِ الْعَلَوِيِّ وَيَنْتَهِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت