فهرس الكتاب

الصفحة 2117 من 2668

بْنُ سُعْدَى يُبَشِّرُنِي بِإِسْلَامِ رَيْحَانَةَ» فَجَاءَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَسْلَمَتْ رَيْحَانَةُ، فَسَّرَهُ ذَلِكَ". قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَتْ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ، فَصَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ، وَقَبْرُهَا بِالْبَقِيعِ."

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود.

معنى الحديث: أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمَّا نَقَضُوا العَهْدَ، وانْتَهَتْ غَزْوَةِ الخَنْدَقِ بانْتِصَارِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمُسْلِمُونَ، وهَزِيمَةِ المُشْرِكِينَ، فَعَادُوا إلى دِيَارِهِم خَائِبِينَ، خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُقَاتَلَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ، وحَاصَرَهُم مُدَّةً من الزَّمْنِ حتَّى اسْتَسْلَمُوا، ونزلوا على حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أي وافقوا على قبول حكمه فيهم، وكان حليفًا لهم، فأرسل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليه فأتى رَاكِبًَا على حِمَارٍ، لأنَّهُ كان يُعَانِي من الجُرْحِ الذي أصيب به فِي أكحله يَوْمَ الخَنْدَقِ، فلما اقْتَرَبَ من المَسْجِدِ أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأنْصَارَ أَنَّ يَخُفُّوا لاستقبال سيدهم، والتَّرْحِيبَ بِهِ، وإعانته على النُّزُولِ، ثُمَّ أخبره أنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ قد وافقت على حكمه فيهم، فحكم فيهم سَعْدٌ أنْ يُقَتَّلَ رِجَالُهُم القَادِرِينَ على القِتَالِ منهم، وأَنْ تُصَادَرَ أمْوالُهُم، وتكون نِسَاؤهُم وصِبْيَانُهُم غَنِيمَةً للمُسْلِمين، فأعلن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ أَنَّ سَعْدًَا قد وُفِقَ فِي حكمه هذا، وأنَّهُ قَدْ حكم بِحُكْمِ اللَّهِ من فَوْقِ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: اسْتِسُلامُ بَنِي قُرَيْظَةَ للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ونُزُولِهِم على حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بعد أنْ حَارَبَهُم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأمْرِ اللهِ تَعَالَى، حيث"بَعْدَ انْتِهَاءِ غزوة الخندق فِي بيت عائشة"أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ الغُبَارُ، فَقَالَ: وَضَعْتَ السِّلاَحَ فَوَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَيْنَ» قَالَ، هَا هُنَا، وَأَوْمَأَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، قَالَتْ: فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"متفق عليه، (وكانت منازل بني قريظة بالحرّة الشرقية الجنوبية من العوالي شرقي"حاجزة"الحديقة المعروفة التي يقع على بابها مسجد بني قريظة وتنتهي هذه الحرة عند مشربة أم إبراهيم) اهـ (3) ، فَلَمَّا أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالخُرُوجِ أَمَرَ بِلالًا أَنْ يُؤذِّنَ فِي النَّاسِ:"لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ"، وأعْطَى اللِّوَاءَ لِعَلِيٍّ، وخَرَجَ إلَيْهِم فِي ثَلاثَةِ آلافِ مُقَاتِلٍ. قال فِي"سيرة ابن هشام":"سَارَ إلَيْهِمْ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، فَحَاصَرَهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمّ انْصَرَفَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحَجّةِ سَنَةَ خَمْسٍ، وألقى الله في قلوبهم الرُّعب، قَالَ كَعْبُ ابْن أَسَدٍ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، قَدْ نَزَلَ بِكُمْ مِنْ الْأَمْرِ مَا تَرَوْنَ، وَإِنِّي عَارِضٌ عَلَيْكُمْ خِلَالًا ثَلَاثًا، فَخُذُوا أَيَّهَا شِئْتُمْ، قَالُوا: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: نُتَابِعُ هَذَا الرجل ونصدّقه فو الله لَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ أَنَّهُ لَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَأَنَّهُ لَلَّذِي تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِكُمْ، فَتَأْمَنُونَ عَلَى دِمَائِكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت