عند إِسْحَاق بْن راهويه". وَقَال سهل بْن المتوكل:"سمعت مُحَمَّد بْن سلام يقول:"أنفقت في طلب العلم أربعين ألفًا، وأنفقت في نشره أربعين ألفًا، وليت ما أنفقت في طلبه أنفقت في نشره"؛ أو كما قال. وَقَال عُبَيد اللَّه بْن شريح:"سمعت مُحَمَّد بْن سلام يقول: إنِّي لأحفظ نحوًا من خمسة آلاف". وقال:"وكان مُحَمَّد بْن سلام من كبار المحدِّثين، وله حديث كثير، ورحلة، وذكر في الحديث، وله مصنفات في كل باب من العلم، وكان بينه وبين أبي حفص أحمد بن حفص مودة، وأخوة وكل واحد منهما مخالف للآخر في الْمَذْهَب". قَالَ أبو عصمة سهل بن المتوكل:"قلت: لأَحْمَد بنِ حَنْبَل حدثني. فقال: من أين أنت؟ فقلت: من بُخارى. فقال: ألم تسمع من محمد بن سلام ما يكفيك؟!". ذكره ابنُ حِبَّان في كتاب"الثِّقات". وسئل أبو حاتم عَنْهُ، فقال:"ثِقَةٌ صَدُوقٌ". وَقَال ابن حجر في"التَّقريب":"ثِقَةٌ ثَبْتٌ". وَقَال ابن ماكولا:"كان ثِقَةً". مات في صفر سنة خمس وعشرين ومائتين.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ وابْن مَاجَه.
معنى الحديث: يَقُولُ عَبْدُ اللهِ بْنِ أبِي أَوْفَى:"دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى المُشْرِكِينَ"، أي على طَوَائِفِ الكُفَّارِ التي اجْتَمَعَتْ لِقِتَالِ المُسْلِمِينَ من اليَهُودِ والمُشْرِكِينَ؛"فَقَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ"أي يا مُنْزِلَ الكِتَابِ الذي وَعَدتَّ فيه المُسْلِمِينَ بالنَّصْرِ على أَعْدَائِهِم، فِي قولك الحق: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) "سَرِيعَ الحِسَابِ"أي ويا سَرِيعُ الانْتِقَامِ من أَعْدَائِهِ"اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ"أي اجعل لنا الغَلَبَةَ عليهم ومَكِّنَّا مِنْهُم"وَزَلْزِلْهُمْ"أي وَسَلِّطْ عليهم من أنْوَاعِ البَلاءِ مَا تَضْطَرِبُ له قُلُوبُهُم، وتَرْتَجِفُ له نُفُوسُهُم خَوْفًَا وقَلَقًَا ورُعْبًَا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
مَشْرُوعِيَّةِ الدُّعَاءِ على الأَعْدَاءِ بِالهَزِيمَةِ وللمُسْلِمِينَ بِالنَّصْرِ عليهم، لا سيما فِي ميادين القتال، فإنَّ الدُّعَاءَ فيها إذا خَلَصَتِ النِّيَّةِ مُسْتَجَابٌ، كما ورد ذلك فِي الأَحَاديثِ الصَّحِيْحَةِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى المُشْرِكِينَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ