فهرس الكتاب

الصفحة 2107 من 2668

قومه ليستفزهم إلى غزو عَدُوِّهِمْ. كما بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ وَمَعْقِلَ بْنَ سِنَانٍ إِلَى أَشْجَعَ يَأْمُرَانِهِمْ بحضور المدينة لغزو مَكَّة. وله رواية عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، روى عنه ولده: سلمة، وابنتاه زينب، وأم صابر؛ وله حديث عند أحمد وغيره.

وقد شارك النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنفسه في حفر الخندق. قال ابن هشام:"فَعَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْغِيبًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْأَجْرِ، وَعَمِلَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ، فَدَأَبَ فِيهِ وَدَأَبُوا"؛ كما سيأتي تفصيله في الأحاديث الآتية: وكان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد عقد عهدًا مع بني قريظة أنْ لا يُظَاهِروا عليه أحدًا، فأغرتهم بنو النَّضير على نقض العهد، وخرج حيي بن أخطب سيد بني النَّضير إلى كعب بن أسد سيد بني قريظة، فلما سمع صوته أغلق باب الحِصْنِ دونه، فلم يزل يلح عليه"فَفَتَحَ لَهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا كَعْبُ، جِئْتُكَ بِعِزِّ الدَّهْرِ وَبِبَحْرٍ طَامٍّ (1) ، جِئْتُكَ بِقُرَيْشٍ عَلَى قَادَتِهَا وَسَادَتِهَا، حَتَّى أَنْزَلْتهمْ بِمُجْتَمَعِ الْأَسْيَالِ مِنْ رُومَةَ، وَبِغَطَفَانَ عَلَى قَادَتِهَا وَسَادَتِهَا حَتَّى أَنْزَلَتْهُمْ بِذَنَبِ نَقْمَى إلَى جَانِبِ أُحُدٍ، قَدْ عَاهَدُونِي وَعَاقَدُونِي عَلَى أَنْ لَا يَبْرَحُوا حَتَّى نَسْتَأْصِلَ مُحَمَّدًا وَمَنْ مَعَهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: جِئْتنِي وَاَللَّهِ بِذُلِّ الدَّهْرِ، وَبِجَهَامٍ (2) . قَدْ هَرَاقَ مَاءَهُ، فَهُوَ يَرْعَدُ وَيَبْرُقُ، لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، وَيْحَكَ يَا حُيَيُّ! فَدَعْنِي وَمَا أَنَا عَلَيْهِ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مِنْ مُحَمَّدٍ إلَّا صِدْقًا وَوَفَاءً. فَلَمْ يَزَلْ حُيَيٌّ بِكَعْبِ يَفْتِلُهُ فِي الذَّرْوَةِ وَالْغَارِبِ (3) ، حَتَّى سَمَحَ لَهُ، عَلَى أَنْ أَعْطَاهُ عَهْدًا (مِنْ اللَّهِ) وَمِيثَاقًا: لَئِنْ رَجَعَتْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ، وَلَمْ يُصِيبُوا مُحَمَّدًا أَنْ أَدْخُلَ مَعَكَ فِي حِصْنِكَ حَتَّى يُصِيبَنِي مَا أَصَابَكَ. فَنَقَضَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ عَهْدَهُ، وَبَرِئَ مِمَّا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". وانضم إلى قبائل قريش وغطفان وغيرها من القبائل التي جاءت لمحاربته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وخرج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الاثنين لثمان مضين من ذي القعدة، وكان يحمل لواء المهاجرين زيد بن حارثة، ولواء الأنصار سعد بن عبادة، وكان عددهم ثلاثة آلاف، وأقبلت قريش فنزلت بمجتمع الأسيال بين الجرف والغابة، وأقبلت غطفان ومن تابعها ونزلت بـ"ذنب نقمي"بجانب أحد، وكانت تلك الظروف ظروفًا قاسية اشتد فيها الحصار وتفاقم البلاء، سيما بعد أنْ نقضت قريظة عهدها، وانضمت إلى العدو فكانت هذه مفاجأة أليمة للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال ابن إسحاق:"وَعَظُمَ عِنْدَ ذَلِكَ الْبَلَاءُ، وَاشْتَدَّ الْخَوْفُ، وَأَتَاهُمْ عَدُوُّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، حَتَّى ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ كُلَّ ظَنٍّ، وَنَجَمَ النِّفَاقُ مِنْ بَعْضِ الْمُنَافِقِينَ"اهـ.

قال فِي"سيرة ابن هشام":"فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَى النَّاسِ الْبَلَاءُ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَمَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت