فهرس الكتاب

الصفحة 2099 من 2668

الْيَمَنِ، فَقَالَ: نَحْنُ مِنْ كِنْدَةَ عَلَى دِينِ يَهُودَ، فَتَزَوَّجَ إِلَى ابْنِ سَعْيَةَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَحَالَفَهُمْ فَقِيلَ: الْقُرَظِيُّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ ثَعْلَبَةُ إِمَامَ بَنِي قُرَيْظَةَ حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ كَبِيرًا، وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ. لَهُ رُؤْيَة من النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كَانَ هُوَ وَعَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ فِي سِنٍّ وَاحِدٍ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَتُرِكَا جَمِيعًا فِي الذُّرِّيَّةِ، وَلَمْ يُقْتَلَا؛ قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ:"كان ممن لم ينبت يوم قريظة فترك كما ترك عطية ونحوه". قال البُخَارِيّ:"وكان ثعلبة يؤم بني قريظة غلامًا". أخرج البُخَارِيّ فِي الْجِهَاد وَغير مَوضِع عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ عَن عمر بن الْخطاب وَقيس بن سعد. وَقَدْ رَوَى ثَعْلَبَةُ عَنْ: عُثْمَانَ، وحارثة بن النُّعمان، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن سويد، وابْن عُمَر، وجماعةٍ؛ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم. وروى عَنهُ: يحيى بن سعيد وابن الهاد وعمر بن عبد الله مولى غفرة وابناه أبو مالك ومنظور والمسور بن رفاعة ومحمد بن عقبة بن أبي مالك القرظي وصفوان بن سليم، وغيرهم. قال العجلي:"مدنيٌّ، تابعيٌّ، ثِقَةٌ". وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ فِي"الثِّقَاتِ"؛ وقال في الهامش: حليف الأنصار، له رؤية". وقال أبو حاتم في"المراسيل":"هو من التَّابِعِين"."

الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ.

معنى الحديث: يقول ثعلبة بن مالك راوي الحديث"إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَسَمَ مُرُوطًا"جَمْعُ مِرْطٍ بكسر الميم وسكون الراء، وهو كِسَاءٌ مِنْ صُوْفٍ يُؤْتَزَرُ بِهِ، أو تُلْقِيهِ المَرَأةُ على رَأْسِهَا"فَبَقِيَ مِنْهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هَذَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي عِنْدَكَ"أي زَوْجَتِكَ يَقْصِدُونَ السَّيِّدَةَ أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛"فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ بِهِ"فآثَرَ أُمَّ سَلِيطٍ الأَنْصَاريّة على زَوْجَتِهِ (1) ، ورأى أنَّها أَوْلَى بِهذا الكِسَاءِ مِنْهَا."قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تُزْفِرُ لَنَا القِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ"أي كانت تَحْمِلُ القِرَبَ مَلأى على ظَهْرِهَا فَتَسْقِي النَّاسَ منها.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: فَضْل أُمِّ سَلِيطٍ تلك الصَّحَابِيَّةِ الجَلِيلَةِ التي سَاهَمَتْ فِي الجِهَادِ بِخِدْمَةِ المُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَحَمْلِ المَاءِ على ظَهْرِهَا لِتَسْقِي المُجَاهِدِينَ، فَسَجَّلَ لَهَا التَّارِيخُ ذلك وشَهِدَ لها عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِهذه المَنْقَبَة العظيمة، التي فَضّلَهَا بِهَا على آل بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ثَانِيًَا: تَوْجِيهُ النَّصُحِ وتَقْدِيمُ المَشُوْرَةِ إلى إِمَامِ المُسْلِمِينَ، لا سيما مِمَّنْ حَوْلَهُ مِن الوُزَرَاءِ والكُتَّابِ ونَحْوِهِم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت