فهرس الكتاب

الصفحة 2004 من 2668

الِاخْتِصَاصُ أَيْ أُمَّتُنَا مَخْصُوصُونَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ؛ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاص، ِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ. وَالْأَمِينُ: هُوَ الثِّقَةُ الرَّضِيُّ. وَهَذِهِ الصِّفَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، لَكِنَّ السِّيَاقَ يُشْعِرُ بِأَنَّ لَهُ مَزِيدًا فِي ذَلِكَ، لَكِنْ خَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْكِبَارِ بِفَضِيلَةٍ وَوَصَفَهُ بِهَا، فَأَشْعَرَ بِقَدْرٍ زَائِدٍ فِيهَا عَلَى غَيْرِهِ؛ كَالْحَيَاءِ لِعُثْمَانَ وَالْقَضَاءِ لِعَلِيٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ"اهـ (2) ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

فَضْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وتَفَوُّقِهِ على غَيْرِهِ بِقَدْرٍ زَائِدٍ من الأَمَانَةِ، لأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَّبَهُ بِهَذَا اللَّقَبِ العَظِيمِ، وخَصَّهُ بِهِ دُوْنَ غَيْرِهِ، ولا يَلْزَمُ من وُجُودِ فَضِيلَةٍ فِي شَخْصٍ عَدَمْ وجودها فِي شَخْصٍ آخَرَ .... عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُطَوَّلًا وَأَوَّلُهُ:"أرْحَمُ أمَّتى بأمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ الله عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأقْضَاهُمْ عَلِيٌّ، وَأقْرَؤُهم لِكِتَاب الله أُبىُّ بْنُ كعْبٍ، وَأفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأعْلَمُهُمْ بِالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَمَا أظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى رَجُلٍ أصْدَقَ ذِي لَهْجَةٍ مِنْ أبِي ذرٍّ أشْبَهَ عيسى فِي وَرَعِه أَلاَ وَإِنَّ لِكُل أمَّةٍ أَمِينًا، وَأمينُ هذِهِ الأمَّةِ أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاح"اهـ (3) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَإِنَّ أَمِينَنَا، أَيَّتُهَا الأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ".

(1) "هداية الباري": ج 2.

(2) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ مَنَاقِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ) ج 7 ص 93.

(3) قال الحافظ:"تَنْبِيهٌ: أورد التِّرْمِذِيّ وبن حِبَّانَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ الْحَدِيثُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ؛ إِلَّا أَنَّ الْحُفَّاظَ قَالُوا: إِنَّ الصَّوَابَ فِي أَوَّلِهِ الْإِرْسَالُ وَالْمَوْصُولُ مِنْهُ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ. وقال فِي"موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان":"إسناده صحيَح، وأبو قلابة هو عبد الله بن زيد. وهو في الإحسان 9/ 131 برقم (7087) ، وفِي"جامع الأصول"8/ 567 برقم (6377) . وأخرجه- وليس فيه ما يتعلق بأبِي ذر- التِّرمذي فِي المناقب (3793) باب: مَنَاقِب أهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من طريق محمد بن بشار. وقال التِّرمذي:"هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم:"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولَمْ يُخْرِجَاهُ بِهذه السياقة، إنَّمَا اتِّفَقَا بإسناده هذا على ذكر أبِي عبيدة فقط، وقد ذكرت علته فِي (كتاب التلخيص) ..."ووافقه الذهبي"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت