فهرس الكتاب

الصفحة 1964 من 2668

انتقى من حديثه ما وافقه عليه الثِّقات. مَاتَ فِي صفر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْن سِتّ وَسبعين.

الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.

معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَاجَرَ إلى المَدِينَةِ كان فِي أوَّلِ هِجْرَتِهِ"يَسْدِلُ شَعْرَهُ"بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا أَيْ يَتْرُكُ شَعْرَ نَاصِيَتِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُرَادُ إِرْسَالُهُ عَلَى الْجَبِينِ وَاتِّخَاذُهُ كَالْقُصَّةِ أَيْ بِضَمِّ الْقَافِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ"، ويَتْرُكُهُ مُجْتَمِعًَا دُونَ أَنْ يَفْرِقُهُ: وَكَانَ المُشْرِكُونَ"يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ"بِضَمِّ الرَّاءِ وكسرها أيْ يُلْقُونَ شَعْرَ رُءُوسِهِمْ إلى جانبيه ولا يتركون منه شَيْئًَا على جِبَاهِهِم كما أفاده العيني."فَكَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ"أي يُرْسِلُونَ شَعْرَ رُءُوسِهِمْ على جِبَاهِهِم"وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ"هذا تعليل وبيان للسبب الذي من أَجْلِهِ سَدَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَعْرَهُ عند أَوَّلِ هِجْرَتِهِ إلى المدينة، أي إِنَّمَا سَدَلَ رَسُولُ اللهِ شَعْرَهُ فِي ذلك الوقت مُوَافَقَةً لأَهْلِ الكِتَابِ، لأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُحِبُّ مُوَافَقَتَهِم فِي الأعمال التي لَمْ يُؤْمَرْ بِضِدِّهَا، وهو معنى قَوْلِهِ:"وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ"قال الحافظ:"أَيْ فِيمَا لَمْ يُخَالِفْ شَرْعَهُ لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ فِي زَمَانِهِ كَانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِبَقَايَا مِنْ شَرَائِعِ الرُّسُلِ فَكَانَتْ مُوَافَقَتُهُمْ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ مُوَافَقَةِ عُبَّادِ الْأَوْثَانِ"؛ قال:"ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ"أيْ فَلَمَّا أَسْلَمَ غَالِبُ عُبَّادِ الْأَوْثَانِ أَحَبَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ مُخَالَفَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ - كما قال الحافظ - فَأَلْقَى شَعْرَ رَأْسِهِ على جَانِبَيْهِ ورَفَعَهُ عن جَبْهَتِهِ."

مطابقته للتَّرْجَمَة: من حَيْثُ إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَخِيرِ فَرَقَ رَأسَهُ، وَهُوَ صِفَةٌ من صِفَاتِهِ.

(1) (يوسف بن الماجشون) وفي بعض النسخ يوسف الماجشون بحذف لفظة ابن وكلاهما صحيح وهو أبو سلمة يوسف بن يعقوب بن عبيد الله بن أبي سلمة واسم أبي سلمة دينار والماجشون لقب يعقوب وهو لقب جرى عليه وعلى أولاد أخيه وهو لفظ فارسي ومعناه الأحمر الأبيض المورد سمي يعقوب بذلك لحمرة في وجهه وبياضه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت