يكنى أبا يَحْيَى. أخرج البُخَارِيّ في الوضوء والهبة والحج والتفسير والجهاد عن عَليّ بْنِ الْمَدِينِيّ وإبراهيم بن المنذر عنه عن مالك بن أنس وابن أبِي ذئب وعبد الرحمن بن أبي الموالي وإبراهيم بن طهمان وأبي بن الْعَبَّاس بن سهل. روى عن: معاوية بن صالح ومخرمة بن بكير ومحمد بن هلال. وروى عنه: الإمام أَحْمَد بنِ حَنْبَل وعلي بن المدينى والحميدي وإبراهيم بن المنذر ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو بكر بن أبي شيبة ونصر بن علي وصفون بن صالح. عن معنٍ قال:"كان مالك لا يجيب العراقيين فِي شيءٍ من الحديث حتى أكون أنا أسأله عنه. فسمعت معنًا يَقُولُ كُلَّ شَيْءٍ من الحديث فِي الموطأ سمعته من مالك إلا ما استثنيت أَنِّي عرضته عليه؛ وَكُلُّ شَيْءٍ من غير الحديث عرضته على مالك إلا ما استثنيت أنِي سألته عنه". قال أبو حاتم:"أثبت أصحاب مالك وأوثقهم معن بن عِيسَى الْقَزَّاز؛ هو أحبُّ إليَّ من عبد الله بن نافع الصائغ ومن ابن وهب". مَاتَ معن فِي آخر سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ، ومالك في"الموطأ".
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ"وليس معنى ذلك أَنَّ هذه الأَسْمَاء لَمْ يُسَمَّ بِهَا غَيْرُهُ، أَوْ لَمْ يُسَمَّ بِهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ، فَقَدْ سُمّيَ بِهَا فِي الجاهلية، وليس معنى ذلك أَيْضًَا: أَنَّ أَسْمَاءَهُ تَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أَسْمَاءٍ فَقَطْ، فَإِنَّ له أَسْمَاءٌ غيرها، وإِنَّمَا المراد بقوله:"لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ"أَنَّ هذه الخَمْسَة هي أَسْمَاؤهُ المشهورة فِي الأُمَمِ الماضية المذكورة فِي الكتب السَّابِقَةِ وهي كما بينها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ:"أَنَا مُحَمَّدٌ (1) "وهو علم وصفة معًا كما قال ابن القيم فِي"جلاء الأفهام":"هَذَا الاسم هُوَ أشهر أَسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ اسْم مَنْقُول من الْحَمد وَهُوَ فِي الأَصْل اسْم مفعول من الْحَمد وَهُوَ يتَضَمَّن الثَّنَاء على الْمَحْمُود ومحبته وإجلاله وتعظيمه هَذَا هُوَ حَقِيقَة الْحَمد؛ ... فمحمد هُوَ كثر حمد الحامدين لَهُ مرّة بعد أُخْرَى أَو الَّذِي يسْتَحق أَن يحمد مرّة بعد أُخْرَى؛ وَيُقَال حمد فَهُوَ مُحَمَّد كَمَا يُقَال علم فَهُوَ معلم. وَهَذَا عَلَمٌ وَصِفَةٌ اجْتمع فِيهِ الْأَمْرَانِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ عَلَمًَا مَحْضًَا فِي حَقِّ كَثِيرٍ مِمَّنْ تَسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ؛ وَهَذَا شَأْنُ أَسْمَاءِ الرَّبِّ تَعَالَى وَأَسْمَاءِ كِتَابِهِ وَأَسْمَاءِ نَبِيِّهِ هِيَ أَعْلَامٌ دَالَّةٌ على مَعَانٍ هِيَ بِهَا أَوْصَاف فَلَا تضَادَ فِيهَا العِلْمِيَّةُ الْوَصْفَ بِخِلَافِ غَيْرِهَا من أَسْمَاءِ المَخْلُوقِينَ"اهـ (2) ، قال الزَّرْقَانِي:"فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ لِي خَمْسَةٌ أَخْتَصُّ بِهَا لَمْ يَتَّسِمْ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي، أَوْ مُعَظَّمَةٌ، أَوْ مَشْهُورَةٌ فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، لَا أَنَّهُ أَرَادَ الْحَصْرَ فِيهَا، يَعْنِي كَمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ كَمَا مَرَّ. (أَنَا مُحَمَّدٌ) ، مَنْقُولٌ مِنْ صِفَةِ الْحَمْدِ، وَهُوَ مَحْمُودٌ وَفِيهِ الْمُبَالَغَةُ؛ لِأَنَّ الْمُحَمَّدَ لُغَةً هُوَ الَّذِي حُمِدَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ كَالْمَدْحِ أَوِ الَّذِي تَكَامَلَتْ فِيهِ الْخِصَالُ الْمَحْمُودَةُ، قَالَ الْأَعْشَى:"