أَعْيَان، وَمَعْنَاهُ: أَن أصولهم وَاحِدَة وفروعهم مُخْتَلفَة يَعْنِي: أَنَّهم مُتَّفِقُون فِيمَا يتَعَلَّق بالاعتقاديات الْمُسَمَّاة بأصول الدِّيانَات كَالتَّوْحيد وَسَائِر مسَائِل علم الْكَلَام، مُخْتَلفُونَ فِيمَا يتَعَلَّق بالعمليات وَهِي الفِقْهِيَات"اهـ (1) ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أَنَّ نَبِيِّنَا مُحَمَّدًَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ بِقَدْرِ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأَشَدُّ لَهُ حُبًَّا من النَّصَارَى الذين يَزْعُمُونَ أنَّهُ ابْنُ اللهِ، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُّوًَا كَبِيرًَا، ولكنَّهُ لا يَقُولُ فِيهِ إلاّ كَلِمَةَ الحَقِّ، وهِيَ أنَّهُ إِنَّمَا هُوَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ الخ.
ثَانِيًَا: أَنَّ الأَدْيَانَ السَّمَاوِيَّةِ مُتَّفِقَةٌ على أُصُولِ الإيِمَانِ: من الإيِمَانِ باللهِ، وَمَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، واليَوْمِ الآخِرِ، والقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، والمحافظة على حُقُوقِ الإنْسَانِ وإنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي أحكامها الفقهية.
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ يَتَعَلَّقُ بِعِيْسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الذي انْتَبَذَتْ بِهِ أُمُّهُ مَكَانًا شَرْقِيًّا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
930 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ: أَسَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلَّا وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللَّهِ، وَكَذَّبْتُ عَيْنِي"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
930 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ"أي شَاهَدَهُ بِعَيْنِهِ وهو مُتَلَبِّسٌ بِالسَّرِقَةِ،"فَقَالَ لَهُ: أَسَرَقْتَ (1) ؟"أيْ فَأنْكَرَ عَلَيْهِ وقَالَ لَهُ: لَقَدْ ارْتَكَبْتَ يا هذا جَرِيمَةَ السَّرِقَةِ، واقْتَرَفْتَ كبيرة من الكبائر."قَالَ: كَلَّا وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ"أي فأنْكَرَ الرَّجُلُ، ونَفَى عن نفسه السَّرِقَةِ بِشِدَّةٍ، وأَكَّدَ ذلك بِالقَسَمِ"فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللَّهِ، وَكَذَّبْتُ عَيْنِي (2) "أيْ صَدَّقْتُ مِنْ حَلِفٍ بِاللهِ، وكَذَّبْتُ مَا ظَهَرَ لِي مِنْ كَوْنِ مَا أَخَذَهُ هذا الرَّجُلِ سَرِقَةً؛ لاحْتِمَالِ أنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا له فيه حَقٌّ، أو أَخَذَ مَالًا أَذِنَ لَهُ فيه صاحبه.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: فَضْلُ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وشِدَّةُ تَعْظِيمِهِ للهِ.