وَتَبِعَهُمَا النَّسَائِيّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ:"صَدُوْقٌ". وَقَالَ ابْنُ حِبَّان: مَاتَ عَدِيٌّ فِي وِلاَيَةِ خَالِدٍ القَسْرِيِّ عَلَى العِرَاقِ؛ قيل: سَنَةَ 116.
الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا البَرَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ"ابنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مارية القبطية، ولد فِي ذِي الحَجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ، وتُوُفِّيَ يوم الثُّلاثَاءِ، لعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ عَشْرٍ، وهو ابنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًَا (1) ؛ هَذَا هُوَ الْأَشْهر. وَقيل: سِتَّة عشر شهرا. وَقيل: سَبْعَة عشر شهرا وَثَمَانِية أَيَّام"اهـ (2) "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا"بضم الميم وكسر الضَّاد"فِي الْجَنَّةِ"أيْ إنَّ اللهُ قَدْ أَعَدَّ له فِي الْجَنَّةِ من يقوم بإرْضَاعِهِ حتَّى يُتِمُّ رَضَاعَتَهُ، كما قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي، وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تُكَمِّلاَنِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم (2) ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: فَضْلُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأنَّهُ يَحْيَى فِي الْجَنَّةِ حَيَاةً بَرْزَخِيَّةً كالصِّدِّيقِينَ والشُّهَدَاءِ، وَيُرْزَقُ كما يُرْزَقُونَ، ويتمثل رزقه فِي ذلك اللبن الذي يَرْضَعُهُ من مُرْضِعَتِهِ فِي الْجَنَّةِ.
ثانيًا: قال النَّوَوِيّ:"أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا عَنِ الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ كَمَا أَنْكَرَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي قَوْلِهِ أَعْطِهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ أَوْ مُسْلِمًا الْحَدِيثَ"اهـ (3) ؛ وحديث عائشة أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَه بلفظ:"قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِنَازَةِ غُلَامٍ مِنْ الأَنْصَار، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طُوبَى لِهَذَا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الجَنَّة لَمْ يَعْمَلْ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ. قَالَ:"أَوَ غَيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِم"الحديث (4) ، وأجيب عنَّه بأنَّه لعله نَهَاهَا عن المُسَارَعَةِ إلى القَطْعِ من غير دَلِيلٍ."
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ يَدُلُّ على وُجُودِ الجَنَّةِ، وبعض ما فيها.
(1) قال الواقدي فِي"ذخائر العقبى فِي مناقب ذوي القربى":"تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الثُّلاثَاءِ لعشر ليال خلت من ربيع الأول سنة عشر (قال القاري: هَذَا التَّارِيخ يُحْكَى عَن الْوَاقِدِيّ، وَهُوَ ذكر ذَلِك بِغَيْر إِسْنَاد) ؛ فِي بنى مازن عند أم بردة ابنة المنذر من بنى النَّجَارِ ودُفِنَ بالبقيع، قال غيره: وحُمِلَ"