فهرس الكتاب

الصفحة 1804 من 2668

حيوان، وبعيادة المريض وزيارته أثناء مرضه.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: مشروعيةُ فِكَاكُ الأَسِيرِ ومفاداته من يد العدو بالمال، وهو فَرْضُ كِفَايَةٍ عند الجمهور، قال فِي"الْمُغْنِي":"وَيَجِبُ فِدَاءُ (3) أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ إذَا أَمْكَنَ. وَبِهَذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكٌ، وَإِسْحَاقُ. وَيَرْوِي عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ: عَلَى مَنْ فِكَاكُ الْأَسِيرِ؟ قَالَ: عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي يُقَاتِلُ عَلَيْهَا"اهـ (4) . وقال فِي"الموسوعة الفقهية":"وَيَجِبُ ذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بِأَيِّ وَسِيلَةٍ مَشْرُوعَةٍ، كَالْقِتَال وَالتَّفَاوُضِ وَالْمُفَادَاةِ بِأَسْرَاهُمْ أَوْ بِالْمَال. فَإِذَا وَقَعَ الْفِدَاءُ عَلَى الْمَال فَإِنَّ فِدَاءَهُ يَكُونُ مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَوْ كَانَ لِلأَسِيرِ مَالٌ فَإِنْ قَصَّرَ بَيْتُ الْمَال فِي ذَلِكَ فَعَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فَفِدَاؤُهُ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَفِكَاكُهُ مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ"اهـ (5) .

وقال فِي"كشف القناع":" (وَيُفْدَى الْأَسِيرُ الْمُسْلِمُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حِبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي فَيْئِهِمْ أَنْ يُفَادُوا أَسِيرَهُمْ وَيُؤَدُّوا عَنْ غَارِمِهِمْ» ؛ وَلِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا مِنْ أَهَمِّهَا. (وَإِنْ تَعَذَّرَ) فِدَاؤُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِمَنْعٍ أَوْ نَحْوِهِ (فَمِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ) فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِحَدِيثِ «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ"اهـ (6) .

ثانيًا: مشروعية إطعام الجائع وهو فرض كفاية وعيادة المريض وقَدْ تَقَدَّمْ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فُكُّوا العَانِيَ"أي الأسير.

(1) قَالَ الأَصْمَعِيُ: قُتَيْبَةُ مُشْتَقٌ مِنَ القِتْبِ، وَهُوَ المِعَى، يُقَالُ: طَعَنْتُهُ، فَانْدَلَقَتْ أَقْتَابُ بَطْنِهِ أَيْ: خَرَجَتْ.

(2) العانِي: الأسير وكل من وقع في ذل واستكانة وخضوع.

(3) قال فِي"لسان العرب"، و"متن اللغة"، و"المصباح المنير":"الْفِدَاءُ - بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالْمَدِّ، وَبِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ مَعَ الْقَصْرِ - فِي اللُّغَةِ: فَكَاكُ الأَسِيرِ، يُقَال: فَدَاهُ يَفْدِيهِ، وَفَادَى الأَسِيرَ: اسْتَنْقَذَهُ مِنَ الأَسْرِ، وَفَدَتْ وَافْتَدَتْ وَفَادَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا: بَذَلَتْ لَهُ مَالًا لِيُطَلِّقَهَا، وَقَال ابْنُ بَرِّيٍّ نَقْلًا عَنِ الْوَزِيرِ بْنِ الْمَعَرِّيِّ: يُقَال: فَدَى: إِذَا أَعْطَى مَالًا وَأَخَذَ رَجُلًا، وَأَفْدَى: إِذَا أَعْطَى رَجُلًا وَأَخَذَ مَالًا، وَفَادَى: إِذَا أَعْطَى رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا، وَالْفِدَاءُ وَالْفِدْيَةُ وَالْفَدَى كُلُّهُ بِمَعْنًى، وَقَال بَعْضُهُمُ: الْفِدْيَةُ اسْمٌ لِلْمَال الَّذِي يُفْتَدَى بِهِ الأَسِيرُ، وَنَحْوُهُ"اهـ.

(4) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [مَسْأَلَةٌ سَبَى الْمُشْرِكُونَ مَنْ يُؤَدِّي إلَيْنَا الْجِزْيَةَ] ج 9 ص 284.

(5) "الموسوعة الفقهية الكويتية":"الإِعْسَارُ بِفِكَاكِ الأَسِيرِ"ج 5 ص 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت