الغسيل، وابناه يَحْيَى ومالك بْن حمزة، ومُحَمَّد بن خالد شيخ لمُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسار، ومُحَمَّد بن عَمْرو بْن علقمة، وبن شهاب الزُّهْرِيّ، وأَبُو عَمْرو بن حماس، المدنيون. ذكره أَبُو حاتم وابن حِبَّان في كتاب"الثِّقات". مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ وأَبُو دَاوُد.
معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال فِي يَوْمَ بَدْرٍ لأَصْحَابِهِ حين قام بِتَرْتِيبِهِم، وتَنْظِيمِ صُفُوفِهِم"إِذَا أَكْثَبُوكُمْ"أي إذا دَنَوْا منكم"فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ"أي فارموهم بالسِّهْامِ. والمعنى: إذا قاربوكم بِحَيْثُ تنالهم السِّهْامُ، فعليكم أَنْ تَرْمُوهُم بِهَا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: التَّحْرِيضُ على الرَّمْي والحَثُّ عليه بأيِّ وَسِيَلَةٍ مِنْ وَسَائِلِهِ، سَوَاءٌ كان ذلك بالسِّهَامِ كما فِي العُصُورِ السَّالِفَةِ، أو بالرَّصَاصِ والقَذَائِفِ النَّارِيَّةِ والقَنَابل اليَدَوِيَّةِ كما فِي العصر الحديث، لأنَّ الرَّمْيَ أَحَدُ عَنَاصِرِ القُوَّةِ التي أمرنا الله تَعَالَى بِهَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) ويُفَسَّرُ في كل عصرٍ بحسب ذلك العصر، وما جَدَّ فيه من آلات حربية، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.
ثانيًا: المحافظةُ على الذَّخِيرَةِ الحَرْبِيَّةِ (1) ، واستعمال السَّلاح المناسب فِي الوقت المناسب، فإنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهُم بالرَّمْي عند القُرْبِ فَقَطْ أنَّهم إذا رَمَوْهُم على بُعْدٍ قد لا تصيبهم السِّهَامُ، فتضيع دون فائدة، فاستبقاؤها أَوْلَى، وليس المراد بالقرب التَّلاحُمِ الذي لا يَنْفَعُ فيه إلاّ السِّلاحُ الأبْيَضُ، وهو السُّيُوفُ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ".
(1) وعدم تضييعها دون فائدة.