سليمان والأَعْمَش وعبد الله بن شريك وابن ثروان. وَرَوَى عنه: مالك بن مغول وأَبُو دَاوُد الطيالسي وأبو عامر العقدي وأبو نعيم ومُسْلِم بن إبراهيم وعبد الله بن رجاء وأبو الوليد الطيالسي وأبو عمر الحوضي وأبو غسان وثابت الزاهد وَأَحْمَد بن عبد الله بن يونس". وقَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"كُوفِيّ، ثِقَةٌ، إلا أنه سمع من أبيه وهو صغير، روى عنه شبابة وغيره". وسئل أبا زرعة عنه فقال:"صَدُوقٌ". وسئل يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ عَنه فَقَالَ:"لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ". وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ فِي خِلَافَةِ الْمَهْدِيِّ."
الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: أَنَّ اللهَ يَرْزُقُ المُسْلِمِينَ بِدُعَاءِ ضُعَفَائِهِمْ، كما يُحَقِّقُ لَهُم به النَّصْرُ فِي الحرب، والتَّغَلُّب على العَدُوِّ، وكسب المعركة، قَالَ بن بَطَّالٍ:"تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ أَنَّ الضُّعَفَاءَ أَشَدُّ إِخْلَاصًا فِي الدُّعَاءِ وَأَكْثَرُ خُشُوعًا فِي الْعِبَادَةِ لِخَلَاءِ قُلُوبِهِمْ عَنِ التَّعَلُّقِ بِزُخْرُفِ الدُّنْيَا، وصفاء ضمائرهم مِمَّا يقطعهم عن اللهِ فَجَعَلُوا هَمَّهُم وَاحِدًا فَزَكَتْ أعْمَالُهُم وأُجِيبَ دُعَاؤهُم، لِكَرَامَتِهِم على رَبِّهم"اهـ (2) ، وفِي الحديث الصَّحِيحِ:"أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّة؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَاعِفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
مَشْرُوعِيَّةُ الاسْتِعَانَةِ بِدُعَاءِ الضُّعَفَاءِ على النَّصْرِ على الأعداء، إذا كانوا صالحين، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ، لأن النَّصْرَ إِنَّمَا هو من عند الله، فلا ينبغي الاعْتَمَادَ فيه على مجرد القوة العسكرية، أو البطولة والشجاعة، وإِنَّمَا ينبغي الاعْتَمَادُ على اللهِ، والإكثار من التَّضَرُّعِ والاجتهاد فِي الدُّعَاءِ، والْتِمَاسَ دُعَاءِ الضُّعَفَاءِ والصَّالِحِينَ، لما له من عظيم الأَثَرِ فِي مثل هذه المَوَاقِفِ، فَقَدْ جاء فِي رواية البُخَارِيّ عن سبب هذا الحديث، أَنَّ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَأَى أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ» "، وفِي رِوَايَةٍ أنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ! أرَأَيْتَ رَجُلًا يَكُونُ حَامِيَةَ الْقَوْمِ، وَيَدْفَعُ عَنْ أَصْحَابِهِ، أَيَكُونُ نَصِيبُهُ كَنَصِيبِ غَيْرِهِ؟ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ أُمِّ سَعْدٍ، وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ» "أَخْرَجَهُ أحمد (3) . أي لما رأى سَعْدٌ أنَّهُ هو وأمثاله من الفُرْسَانِ هم الذين كسبوا المعركة قال له النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تَظُنّ أنَّ المُسْلِمِينَ لَمْ يَنْتَصِرُوا إلا بِسَوَاعِدِ أَبْطَالِهِمْ، وَقُوَّةِ فُرْسَانِهِمْ، بل إِنَّمَا انتصروا بِدُعاء ضُعَفَائِهِمْ."
والمطابقة: فِي كًوْنِ الحَدِيثِ دَلِيلًا على التَّرْجَمَةِ.