البُخَارِيّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيّ، وَيَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ، وآخَرُوْنَ. َكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ فِي"الثِّقَاتِ". تُوُفِّيَ صَدَقَةُ فِي آخِرِ سَنَةَ 223؛ وَقِيْلَ: سَنَةَ 226.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عن اسْتِشَهَادِ أَبِيهِ فيقول:"جِيءَ بِأَبِي إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ"؛ وفِي رواية لمُسْلِمٍ:"جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ مُجَدَّعًا (1) "، فأرادَ جَابِرٌ أنْ يَكْشِفَ الثَّوْبَ عن وَجْهِهِ فمنعه قومه عن ذلك لئلا يرى وجه أبيه على تلك الحالة فيشتد حُزْنَهُ عليه، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ امْرَأةٍ تبكي عليه بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ، فقال: من هذه؟ قالوا: إنَّها أخته فاطمة ابْنَةَ عَمْرٍو، فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لِمَ تَبْكِي؟! - أَوْ لاَ تَبْكِي - مَا زَالَتِ المَلاَئِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا؛ وزاد مُسْلِم: حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ"أي لاَ تَبْكِي أخته عليه، فإنَّ من حَقِّهَا أَنْ تَفْرَحَ وتَسْتَبْشِرَ وتُسَرَّ بِمَا لَقِيَهُ أخوها من الحَفَاوَةِ وَالكَرَامَةِ، فَإِنَّ المَلاَئِكَةَ قد غشيته بعد اسْتِشَهَادِهِ، وما زَالَتْ تُظَلِّلَهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: مَا يَلقَاهُ الشَّهِيدُ من الكَرَامَةِ وحُسْنِ الاسْتِقْبَالِ، حيث تُظَلِّلَهُ الملائكة منذ استشهاده، احْتِفَاءً به، وتَرْحِيبًا بِمَقْدِمِهِ، وتَكْرِيمًا له.
والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَةِ من لَفْظِ الحَدِيثِ.
(1) "جَدْعُ الأَنْفِ"، أي: قطعها، قال ابن الأثير: الجَدْعُ: قطع الأَنْفِ والأُذْنِ والشَّفَةِ وهو بالأَنْفِ أخص، فإذا أطلق غلب عليه.