(1) "شرح النَّوَوِيّ على مُسْلِم": (بَابُ فَضْلِ الجِهادِ وَالرِّبَاطِ) ج 13 ص 34.
(2) قال فِي"إتحاف الخيرة المهرة":"رواه الحارث عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ وَاقِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ"ج 8 ص 73.
845 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"مَثَلُ المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ القَائِمِ، وَتَوَكَّلَ اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ، بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
845 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: أَنَّ المُجَاهِدَ في سبيلِ اللهِ لِإعلاءِ كلمةِ اللهِ ونَصْرةِ دِينِهِ يُسَاوِي ويُمَاثِل القائم الدَّائم القيام، والصَّائم الدَّائم الصِّيام الذي لا يفتر ولا ينقطع عن صلاته وصيامه طول حياته، كما فِي رِوَايَةٍ أخرى عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللهِ، لاَ يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ، وَلاَ صَلاَةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى"أَخْرَجَهُ مُسْلِم. وإِنَّمَا كان المُجَاهِدُ كذلك لأنَّه لا تفوته ساعةً دونَ أَجْرٍ كما قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ) وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ"جملة اعتراضية معناها: ولا يعلم بالمُجَاهِد الحقيقي إلاّ الله تعالى، لأنَّه وحده هو المُطَّلِع على نِيَّتِهِ."وَتَوَكَّلَ اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ، بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّة، أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ"أي ضمن له إحدى الحسنيين، الشَّهَادَة والجَنَّة، أو العودة بالسَّلامة والأجر أو الغَنِيمَة.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ"الخ
وَيُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيِثَيْنِ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: أَنَّ أفضل الْمُؤْمِنِينَ من أَضَاف إلى إيمانه الجهاد في سبيل الله.
ثَانِيًَا: أنَّ المجاهد لِإعلاء كلمة الله يساوي العابد الدَّائم العبادة طول حياته الذي لا يفترُ عن الصِّيام والقِيام، فِي فضله، ويزيد عليه بِأَنَّ اللهَ ضَمِنَ له الجَنَّةَ أو العَوْدَةَ بِأَجْرٍ أو غَنِيمَةٍ.
ثَالِثًَا: فَضْلُ العُزْلَةِ عند تَفَاقُمِ الفِتَنِ والخَوْفِ على الدِّينِ منها.