فهرس الكتاب

الصفحة 1726 من 2668

بها عن حكم الإِسْلام ورجاء الثَّوَابِ، وإنْ كان مُسْتَعَاذًا مِنْهَا، لما يفوت بها من خير الوصية، والاستعداد للمعاد بالتوبة، وغيرها من الأعمال الصالحة، وفِي مصنف ابن أبي شيبة، عن عائشة، وابن مسعود: موت الفُجَأة راحة للمؤمن، وأسف على الفاجر"اهـ (4) ."

وقال الحافظ:"قَالَ بن الْمُنِيرِ لَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ مَنْ مَاتَ فَجْأَةً فَلْيَسْتَدْرِكْ وَلَدُهُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ مَا أَمْكَنَهُ مِمَّا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَمَا وَقع فِي حَدِيثُ الْبَابِ. وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ كَرَاهَةُ مَوْتِ الْفَجْأَةِ؛ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ بَعْضِ الْقُدَمَاءِ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ مَاتُوا كَذَلِكَ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ مَحْبُوبٌ لِلْمُرَاقِبِينَ. قُلْتُ: وَبِذَلِكَ يَجْتَمِعُ الْقَوْلَانِ"اهـ (5) .

ثالثًا: قال القاري:"هَذَا أوضح حكم التَّرْجَمَة، يَعْنِي: من مَاتَ وَعَلِيهِ نذر يقْضِي عَنهُ، وبهذ أخذت الظَّاهِرِيَّة، وَقَالُوا:"يجب قَضَاء النّذر عَن الْمَيِّت على ورثته صومًا كَانَ أَو صَلَاةٍ". وَقَالَت الشَّافِعِيَّة:"تجوز النِّيَابَة عَن الْمَيِّت فِي الصَّلَاة وَالْحج وَغَيرهمَا، لتَضَمُّنِ أَحَادِيث الْبَاب بذلك". وَفِي (التَّوْضِيح) : الْفِعْل الَّذِي يتَضَمَّن فعل النّذر خَاصَّة كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فَالْمَشْهُور من مَذَاهِب الْفُقَهَاء أَنَّه لَا يفعل. وَقَالَ مُحَمَّد بن الحكم: يُصَامُ عَنهُ وَهُوَ الْقَدِيم للشَّافِعِيّ، وَصَحَّتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ فَهُوَ الْمُخْتَار، وَقَالَهُ أَحْمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَأهل الظَّاهِر، وَعند الْحَنَفِيَّة:"لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يَصُوم عَنهُ"، وَنقل ابْن بطال إِجْمَاع الْفُقَهَاء على أَنَّه:"لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فرضًا وَلَا سُنَّةً لَا عَن حَيٍّ وَلَا عَن مَيِّتٍ، وَالْجَوَابُ عَمَّا رُوِيَ عَن ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ: صَحَّ عَنهُ خِلافُ ذَلِك، فَقَالَ مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) : إِنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، كَانَ يَقُول:"لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ"، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي الْأَثَرِ الْمَذْكُورِ:"صَلِّي عَنْهَا إِنْ شِئْتِ"، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى:"صَلِّي عَلَيْهَا"، فَأَمَّا أَنْ يُقَامَ: على، مقَام: عَن إِذْ: حُرُوف الْجَرّ بَينهَا مناوبة، وَأَمَّا أَن يُقَال: الضَّمِير رَاجع إِلَى قبَاء" انْتهى. أَقُولُ: لِمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يكون معنى:"صَلِّي عَلَيْهَا"، ادْعِي لَهَا؟ فَيكون قَدْ أَمَرَهَا بِالدُّعَاءِ لَهَا لَا بِالصَّلَاةِ عَنْهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ" اهـ (6) .

(1) "سنن التِّرْمِذِي ت شاكر": (بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَنْ الْمَيِّتِ) ج 3 ص 47.

(2) "تحفة الأحوذي": (بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَنْ الْمَيِّتِ) ج 3 ص 274.

(3) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ حَجِّ الْمَرْأَةِ عَنِ الرَّجُلِ) ج 4 ص 69.

(4) "شرح القَسْطَلانِيّ على البُخَارِيّ":"باب مَوْتِ الْفَجْأَةِ الْبَغْتَةِ"ج 2 ص 475.

(5) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ مَوْتِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ) ج 3 ص 255.

(6) "عمدة القاري": (بابُ مَنْ ماتَ وعَلَيْهِ نَذْرٌ) ج 23 ص 209 - 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت