كَثِيرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَضْعِفُهُ. ولد سنة مائَة. أخرج البُخَارِيّ فِي الْعلم وَالصَّلَاة وَغير مَوضِع عَن عبيد الله بن مُوسَى وَمَالك بن إِسْمَاعِيل وَيَحْيَى بن آدم وَالنضْر بن شُمَيْل وشبابة عَنهُ عَن أبي إِسْحَاق وَأبي حُصَيْن وَمَنْصُور بْنِ المُعْتَمِرِ والمغيرة بن مقسم ومجزأة بن زَاهِر وَغَيرهم. روى عَن: سماك بن حَرْب فِي الْوضُوء وَغَيره، وفرات الْقَزاز فِي الصَّلَاة، وَإِسْمَاعِيل السّديّ فِي الْحُدُود، وَزِيَاد بن علاقَة فِي الْجِهَاد، وعبد الملك بن عُمَيْر فِي ذكر الشُّعَرَاء، وَأبي حَفْص عُثْمَان فِي ذكر مُوسَى وَالْخضر عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحَدِيث الرحل وَغَيره، والمقدام بن شُرَيْح فِي الْفَضَائِل. وَرَوى عَنهُ: وَكِيع، وَإِسْحَاق بن مَنْصُور، وَمصْعَب بن الْمِقْدَام، وَيَحْيَى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَةَ، وَمُحَمّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ، وَأَبُو أَحْمد الزبيرِي، وَأَبُو نعيم الْملَائي، وَعُثْمَان بن عمر. عن عِيسَى بن يُونُس: قَالَ لي إِسْرَائِيْل:"كنت أحفظ حَدِيث أبي إِسْحَاق كَمَا أحفظ سُورَةً من الْقُرْآن". قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازيّ:"إِسْرَائِيْل ثِقَةٌ مُتْقنٌ؛ من أتقن أَصْحَاب أبي إِسْحَاق". وعَن يَحْيَى، قَال:"كَانَ يَحْيَى بْن سَعِيد لا يروي عَن إِسْرَائِيْلَ، ولاَ عَن شَرِيك وَكَانَ يستضعف عاصمًا الأحول وكان يروي عَمَّن هُوَ دونهم مجالد بْن سَعِيد!". وعنه قال: قَالَ يَحْيَى بن سَعِيد:"لو لم أروِ إِلا عَنْ كُلِّ مَنْ أَرْضَى ما رويت إلا عن خمسة؛ وَكَانَ يَحْيَى يروي عن قوم ما كانوا يَسْوُون عنده شيءٌ". وقَالَ بن معِين:"هُوَ ثِقَةٌ". وقَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"كُوفِيٌّ، ثِقَةٌ، وقال مرة: جائز الحديث. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ". وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي: قلت لِسُفْيَان الثَّوْرِيّ أكتب عَن إِسْرَائِيْل؟ قَالَ:"نعم اكْتُبْ عَنهُ فَإِنَّهُ صَدُوقٌ أَحمَقَ". تُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ سنة سِتِّينَ وَمِائَة وَهُوَ ابْن سِتِّينَ سنة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ وابن حِبَّان.
معنى الحديث: يَقُولُ البَرَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"لَمَّا اعْتَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي القَعْدَةِ"أي خرج صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شهر ذي القعدة من السَنَة السَّادِسَة من الهجرة إلى مَكَّة معتمرًا،"فَأَبَى أَهْلُ مَكَّة أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّة"أي فلما وصل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحُدَيْبِيَةَ صَدَّه كُفارُ قُريشٍ. ومنعوه من دخول مَكَّة، وحالوا بينه وبين العمرة في تلك السَّنَة، فعقد معهم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُلْحًَا وهُدْنَةً لمُدَّةِ عَشْرِ سَنَواتٍ على شروط معينة، قال ابن بطال:"قَالَ الْبَرَاءِ: صَالَحَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ: عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ، وَعَلَى أَلاَّ يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ، وَيُقِيمَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَلا يَدْخُلَهَا إِلا بِجُلُبَّانِ السِّلاحِ: السَّيْفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ"؛ أي صالحهم على أنْ يعود إلى المدينة ذلك العام دون عُمْرَةٍ على أنْ يعتمر من العام القابل، وأَنْ يدخل المسلمون مَكَّةَ وسِلاحُ كُلِّ وَاحِدٍ منهم فِي قرابه، أي فِي جُعْبَتِهِ، وأنْ لا