الثَّانِي: العَدَالَةُ بِحَيْثُ لَمْ يُجَرَبْ عليه الكَذِبَ ولا الخِيَانَةَ ولا الفِسْقَ، ولَمْ يَتَّصِفْ بِشَيْءٍ يُخِلُّ بالمُرُوءَةِ (6) .
الثَّالِثُ والرَّابِعُ: البلوغ والعقل.
الخَامِسُ: الكلام، وقَالَ المالكية:"تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ كما قال ابن شَعْبَانَ: وَيُؤَدِّيهَا بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أو كِتَابَةٍ".
السَّادِسُ: الحِفْظُ والضَّبْطُ، فلَا تُقْبَل شَهَادَة كثير النِّسْيانِ والسَّهْوِ والغَلَطِ.
السَّابِعُ: نَفْيُ التُّهْمَة، فلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ المُتَّهَمِ بِمَحَبَّةٍ أو عَدَاوَةٍ، خلافًا للشَّافِعِيِّ؛ ولَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الوالد لولده، ولا الولد لأبيه عند الجمهور، خِلافًَا لأحْمَدَ فِي رواية.
وقال فِي"المجموع":"لا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصَّبِيِّ لقوله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) والصَّبِىُّ ليس من الرِّجَالِ، ولما رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَبْلُغَ وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَبْرَأَ) (7) ولأنَّهُ إذا لَمْ يؤتَمَنْ على حفظ أمواله فلأن لا يؤتَمَنْ على حفظ حقوق غيره أَوْلَى. ولا تقبل شهادة المجنون للخبر والمعنى الذى ذكرناه، ولا تقبل شهادة المغفل الذى يكثر منه الغلط لأنَّه لا يؤمن أنْ يغلط في شهادته. وتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ مِمَّن يقل منه الغلط لأَنَّ أحدًا لا يَنْفَكّ من الغلط. واختلف أصحابنا فِي شهادة الأَخْرَسِ، فمنهم من قال: تُقْبَلُ لأَنَّ إشارته كعبارة النَّاطِقِ فِي نكاحه وطلاقه؛ فكذلك فِي الشَّهَادَةِ. ومنهم من قال: لا تُقْبَلُ لأَنَّ إشارته أقيمت مقام العبارة فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ"اهـ (8) .
(1) "فيض الباري على صحيح البخاري":"كِتَابُ الشَّهَادَات"ج 4 ص 72.
(2) "فتح الباري"لابن حجر:"كِتَابُ الشَّهَادَات"ج 5 ص 247.
(3) "شرح النَّووي على مسلم":"كِتَابُ الشَّهَادَات"ج 20 ص 223.
(4) "فتح الباري"لابن حجر:"بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَنْسَابِ وَالرَّضَاعِ الْمُسْتَفِيضِ وَالْمَوْتِ الْقَدِيمِ"ج 5 ص 254.
(5) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: (فصل الشهادة لصاحب الدار) ج 10 ص 142.
(6) والمروءة: ترك ما يشين من الأقوال والأفعال.
(7) قال فِي"سنن أبي داود -ن":"قال الألبانِي: صحيح".
(8) "المجموع شرح المهذب":"باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل"ج 20 ص 226.