فهرس الكتاب

الصفحة 1666 من 2668

سلام الأسود، وأبو سلام ممطور، ويوسف بن سيف. ذكره أبو زرعة الشَّامِيّ في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام. وقال أحمد العجلي:"أبو كبشة السلولي شامي تابعي ثقة".

الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ وأَبُو دَاوُد والبَيْهَقِيّ.

معنى الحديث: أَنَّ هناك أَرْبَعِينَ خَصْلَةً من خِصَالِ الإِيمان والبرِّ والإحْسَان (1) ، ما من مُسْلِمٍ يحافظ على خَصْلَةٍ منها، ويُدَاوِمُ عليها مبتغيًا من وراء ذلك رضا اللهِ تَعَالَى، راغبًا في ثوابه، موقنًا كل اليقين بِمَا وعد اللهُ العاملين بِهَا من عظيم المثوبة والأجر، مُخْلِصًَا فِي عمله، إلاّ أدخله الله الجَنَّة مع السَّابقينَ الأَوَّلِينَ. ومن هذه الخِصَال إطعام الجائع، وسقي الظمآن، وبدء السَّلام، وطلاقة الْوَجْهِ، وستر المُسْلِم، وإعانة المحتاج، والتَّفَسُّحِ فِي المجالس، وتفريج هُمُومِ النَّاس، وإدخال السُّرُورِ على نفوسهم، وغرس الشَّجَرِ، وعيادة المريض، وقد أخبرنا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هذا الحديث عن أفضل هذه الخِصَالِ وأرفعها دَرَجَةً عند اللهِ فَقَالَ:"أَعْلاهُنَّ مَنِيحَةُ العَنْزِ"أي أفضل هذه الأعمال وأكثرها ثوابًا"مَنِيحَةُ العَنْزِ"أي إعارة العنز للمُسْلِم ليشرب من لبنها مُدَّةَ وجود اللبن فيها، فإذا انقطع لبنها أعادها إلى صاحبها.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: مشروعية مَنِيحَةِ العَنْزِ واسْتِحْبَابِهَا. قال فِي"المنهل العذب":"والمراد بِهَا ذات اللبن من العَنْزِ تُعَار ليؤخذ لبنها، ثُمَّ تُرَدَّ على صاحبها، ويقاس عليها مَنِيحَةُ الإِبل والبقر"اهـ.

ثَانِيًَا: التَّرْغِيبُ فِي مَنِيحَةِ العَنْزِ وكَوْنِهَا من أفضل أعمال الخير التي تبلغ أربعينَ خصلةً،"قَالَ بن بَطَّالٍ مَا مُلَخَّصُه:"لَيْسَ فِي قَوْلِ حَسَّانَ مَا يَمْنَعُ مِنْ وِجْدَانِ ذَلِكَ وَقَدْ حَضَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبْوَابٍ مِنْ أَبْوَاب الْخَيْر وَالْبر لَا تُحْصَى كَثْرَةً؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَالِمَا بِالأَرْبَعِينَ الْمَذْكُورَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذَكُرْهَا لِمَعْنًى هُوَ أَنْفَعُ لَنَا مِنْ ذِكْرِهَ؛ ا وَذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ التَّعْيِينُ لَهَا مُزَهِّدًا فِي غَيْرِهَا مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ"اهـ (2) ."

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:"أَعْلاَهُنَّ مَنِيحَةُ العَنْزِ".

(1) قال فِي"الذَّخِيرَة"للقرافي:"تَمْهِيدٌ: فِي أَسْمَاءِ أَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ فِي اللُّغَةِ: الْعَرِيَّةُ: هِبَةُ الثِّمَارِ فِي النَّخْلِ وَالْأَشْجَارِ وَالْعَارِيَةُ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ. وَالْإِفْقَارُ: إِعَارَةُ الظَّهْرِ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلرُّكُوبِ؛ مَأْخُوذٌ مِنْ فَقَارِ الظَّهْرِ وَهُوَ عِظَامُ سِلْسِلَةِ الظَّهْرِ. وَالْمِنْحَةُ وَالْمَنِيحَةُ: تَمْلِيكُ لَبَنِ الشَّاةِ مُدَّةً تَكُونُ عِنْدَهُ يَحْلِبُهَا. وَالْهِبَةُ: تَمْلِيكُ الْأَعْيَانِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت