بْن حيان، وأبيه المبارك بْن عَبد اللَّه العيشي، ومهدي بْن ميمون، ووهيب بْن خالد، وغيرهم. وَرَوَى عَنه: إبراهيم بْن أَبي داود البرلسي، وإبراهيم بْن نصر بْن عَبْد الرَّزَّاقِ الرَّازيّ، وَأَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدورقي، وَأَحْمَد بن داود المكي، وعباس بْن الفضل الأسفاطي، وعباس بْن مُحَمَّد الدُّوْرِيّ، وكثير غيرهم. قال أَبُو حَاتِم والعجلي:"ثِقةٌ". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ". وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ"أي لا ينبغي لنا ولا يحل لنا أنْ نَرْتَضِي لأنفسنا مَثَلُ السَّوْءِ، بأنْ نَتَّصِفَّ بِتِلَكَ الصِّفَةِ الذَّمِيمَةِ التي لا توجد إلا في أَخَسِّ الحيوانات وأقذرها وهو الكلب"الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ"أي فإِنَّ الشَّخْصَ الذي يرجع في هبته التي يعطيها لغيره، هو كالكلب الذي تسمح له نَفْسه الدَّنِيئَةِ، وطبيعته القَذِرَة في استرجاع قيئه، فالإنسان الذي يعود في هَدِيَّتِه كأَنَّمَا استعاد قيئه، وزاد أَبُو دَاوُد:"قَالَ هَمَّامٌ وَقَالَ قَتَادَةُ وَلاَ نَعْلَمُ الْقَىْءَ إِلاَّ حَرَامًا" (1) أي ولا نعلم عَوْدَةَ المَرْءِ في قيئه إِلاَّ حَرَامًا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أنَّ من الأفعال الذَّمِيمَةِ والتَّصَرُّفَاتِ الدَّنِيئَةِ التي تنافِي المروءة ولا يَرْتَضِيها الطَّبعُ السَّليمُ أنْ يرجع المرء فِي هبته، وقد احتج به الشَّافِعِيَّة والحنابلة:"على تَحْرِيمِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ والصَّدَقَةِ بعد إقْبَاضِهَا، لأنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى ذلك مَثَلُ سَوْءٍ"اهـ، وقال:"لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ"أَيْ لا ينبغي لنا ولا يحل لنا أنْ نَتَّصِفَّ بِتِلَكَ الصِّفَةِ الذَّمِيمَةِ، ولهذا قال ابن بطال:"جعل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ كالرجوع فِي الْقَىْءِ، وهو حرامٌ، فكذا الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ". قال النووي:"هَذَا ظَاهِرٌ فِي تَحْرِيمِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ بَعْدَ إِقْبَاضِهِمَا؛ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى هِبَةِ الْأَجْنَبِيِّ. أَمَّا إِذَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفُلَ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. وَلَا رُجُوعَ فِي هِبَةِ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِيِ الْأَرْحَامِ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ: يَرْجِعُ كُلُّ وَاهِبٍ إِلَّا الْوَلَدَ وَكُلَّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ"اهـ (2) .
وقال الحافظ:"وَإِلَى الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ بَعْدَ أَنْ تُقْبَضَ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا هِبَةَ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ جَمْعًا بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ النُّعْمَانِ الْمَاضِي وَقَالَ الطَّحَاوِيّ:"قَوْله: لَا يَحِلُّ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّحْرِيمَ؛ وَهُوَ كَقَوْلِهِ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ. وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ لَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ حَيْثُ تَحِلُّ لِغَيْرِهِ مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ وَأَرَادَ بِذَلِكَ التَّغْلِيظَ فِي الْكَرَاهَةِ قَالَ وَقَوْلُهُ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ وَإِنِ اقْتَضَى التَّحْرِيمَ لِكَوْنِ الْقَيْءِ حَرَامًا لَكِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ:"كَالْكَلْبِ"تَدُلُّ