فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 2668

"وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ"أي وإنْ كان المُعْتِقِ مُعْسِرًَا لا يستطيع شراء بقية العبد، فإنَّه يعتق من العبد ما أعتق، ويبقى الباقي مَمْلُوكًَا. قال البُخَارِيّ:"لاَ أَدْرِي قَوْلُهُ: عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ، قَوْلٌ مِنْ نَافِعٍ أَوْ فِي الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، أي هل هي مُدْرَجَةٌ مَوْقُوفَةٌ على نافع؛ ٍ أو مَرْفُوعَةٌ مَوْصُولَةٌ إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولَكِنَّ مَالِكًَا رحمه الله رفعها إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو الأرْجَحُ لأَنَّ أهْلِ مَكَّةَ أَدْرَى بِشِعَابِهَا؛ قال الحافظ:"وَقَدْ رَجَّحَ الْأَئِمَّةُ رِوَايَةَ مَنْ أَثْبَتَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَرْفُوعَةً. قَالَ الشَّافِعِيُّ:"لَا أَحْسَبُ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ يَشُكُّ فِي أَنَّ مَالِكًا أَحْفَظُ لِحَدِيثِ نَافِعٍ مِنْ أَيُّوبَ لِأَنَّهُ كَانَ أَلْزَمَ لَهُ مِنْهُ؛ حَتَّى وَلَوِ اسْتَوَيَا فَشَكَّ أَحَدُهُمَا فِي شَيْءٍ لَمْ يَشُكَّ فِيهِ صَاحِبُهُ كَانَتِ الْحُجَّةُ مَعَ مَنْ لَمْ يَشُكَّ"اهـ (3) ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًَا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وكان مُوسِرًَا فإنَّه يضمن حصة شريكه أو شُرَكَائِه، ويدفع إليهم قيمة حِصَصَهُمْ، ويعتق العبد كله وإنْ كان مُعْسِرًَا أعتق من العبد ما أعتق، وبقي الباقي مَمْلُوكًَا، فأصبح بعضه حرًا وبعضه عبدًا، وكذلك الحكم فِي الأَمَةِ، وهو مَذْهَب الجمهور. قال ابن رشد:"فَأَمَّا الْعَبْدُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا حَظَّهُ مِنْهُ، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ ذَلِكَ. فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، فَدَفَعَ ذَلِكَ إِلَى شَرِيكِهِ وَعَتَقَ الْكُلَّ عَلَيْهِ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَبَقِيَ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ عَبْدًا وَأَحْكَامُهُ أَحْكَامُ الْعَبْدِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ لِلسَّيِّدِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ حَظَّهُ مِنْهُ وَهُوَ حُرٌّ يَوْمَ أَعْتَقَ حَظَّهُ مِنْهُ الْأَوَّلُ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيّ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَجَمَاعَةُ الْكُوفِيِّينَ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ شُبْرُمَةَ، وَابْنَ أَبِي لَيْلَى جَعَلَا لِلْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُعْتِقِ بِمَا سَعَى فِيهِ مَتَى أَيْسَرَ."

وَأَمَّا شَرِيكُ الْمُعْتِقِ فَإِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِي أَنْ يُعْتِقَ أَوْ يُقَوِّمَ نَصِيبَهُ عَلَى الْمُعْتِقِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لِشَرِيكِ الْمُوسِرِ ثَلَاثَةُ خِيَارَاتٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يُعْتِقَ كَمَا أَعْتَقَ شَرِيكُهُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَهُمْ.

وَالثَّانِي: أَنْ تُقَوَّمَ عَلَيْهِ حِصَّتُهُ.

وَالثَّالِثُ: أَنْ يُكَلَّفَ الْعَبْدُ السَّعْيَ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَلِلسَّيِّدِ الْمُعْتِقِ عَبْدَهُ عِنْدَهُ إِذَا قَوَّمَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ فَيَسْعَى فِيهِ وَيَكُونَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ"اهـ (4) ."

واختلفوا على أي أساس يقوّم العبد هل يقوم على أنه عبد كله أو يقوم على أن بعضه حر وبعضه عبد. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ:"وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ كَامِلًا لَا عِتْقَ فِيهِ، وَهُوَ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت