فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 2668

"أَيُّمَا رَجُلٍ"كَلِمَةُ أَيّمَا مركبة من"أَي"للشّرط دخلت عَلَيْهِ كلمة:"مَا"الزَائِدَةَ للتأكيد، وَقَالَ الْكرْمَانِي: (أَيُّمَا رَجُلٍ) ، بِالْجَرِّ وبِالرَّفْعِ على الْبَدَلِيَّةِ؛ ورجلٍ مجرور بالإِضافة، أو مرفوعٌ بالبدلية. وفِي رواية:"أَيُّمَا مُسْلِمٍ"وقوله:"اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّار"يشعر بأنَّ الله يُنْجِيه من النَّارِ بعد استحقاقه لها.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: فَضْلُ العِتْقِ فِي الإِسْلامِ، وأنَّ عِتْقَ الرَّقَبَة المُسْلِمة من الرِّق سبب في النَّجَاةِ من النَّار لمن استحق دخولها. قال الصَّنْعَانِيّ:"وَفِي تَقْيِيدِ الرَّقَبَةِ الْمُعْتَقَةِ بِالْإِسْلَامِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَة لَا تُنَال إِلَّا بِعِتْقِ الْمُسْلِمَة وَإِنْ كَانَ فِي عِتْق الرَّقَبَة الْكَافِرَة فَضْلٌ لَكِنْ لَا يَبْلُغ مَا وَعَدَ بِهِ هُنَا مِنْ الْأَجْر"اهـ (2) .

ثانيًا:"قال الخطابي: ويستحب عند بعض العلماء أنْ لا يكون العبد المعتق ناقص العضو بالعور أو الشلل ونحوهما، بل يكون سَلِيمًا ليكون مُعْتِقُهُ قد نَالَ الموعود فِي عتق أعضائه كلها من النَّارِ بإعتاقه إياه من الرِّقِّ فِي الدنيا قال: ورُبَّمَا كان نقصان الأعضاء زيادة فِي الثَمَنِ كالخَصِيِّ إذا صلح لِمَا لا يصلح له غيره من حَفْظِ الحَرِيمِ وغيره"اهـ (3) . وقال الصَّنْعَانِيّ:"وَفِيهِ أَنَّ عِتْقَ كَامِلِ الْأَعْضَاءِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ نَاقِصِهَا فَلَا يَكُونُ خَصِيًّا وَلَا فَاقِدَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاء، وَالْأَغْلَى ثَمَنًا أَفْضَلُ"اهـ (4) .

ثالثًا: أنَّ هذا الفضل يترتب على عتق الذُّكُورِ والإِنَاثِ مَعًَا لأنَّ قوله:"مَنْ أَعْتَقَ امْرَءًا مُسْلِمًا"يتناول الجِنْسَيْنِ (5) معًا إلاّ أنَّ عتق الذُّكُور أَفْضَل على الأَصَحِّ كما أفاده العيني. وقال الصَّنْعَانِيّ:"وعتق الذَّكَرِ أفضل من عتق الأنثى كما يدل له قوله. وَأما حَدِيث أبِي أُمَامَة فَأخْرجهُ التِّرْمِذِيّ عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ، أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ، كَانَتَا فَكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ) (7) ."فَعِتْقُ الْمَرْأَةِ أَجْرُهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِتْقِ الذَّكَرِ فَالرَّجُلُ إذَا أَعْتَقَ امْرَأَةً كَانَتْ فِكَاكَ نِصْفِهِ مِنْ النَّارِ وَالْمَرْأَةُ إذَا أَعْتَقَتْ الْأَمَةَ كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنْ النَّارِ"اهـ (8) ."

والمطابقة: فِي كَوْنِ الحديث دَلِيلًا على التَّرْجَمَةِ.

(1) "مرقاة المفاتيح":"كتاب العتق"ج 6 ص 2213.

(2) "سبل السلام":"كتاب العتق"ج 4 ص 138.

(3) "إرشاد السَّاري":"باب فِي العتقِ وفضلهِ"ج 4 ص 301.

(4) "سبل السلام": [التَّرْغِيب فِي الْعِتْق] ج 2 ص 597.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت