فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 2668

من ماله إن كان مُوسِرًَا، دُونَ الرُّجُوعِ على مَمْلُوكِهِ بِشَيْءٍ كما جَاءَ مَنْصُوصًَا عليه فِي حَديثِ ابْنِ عُمَرَ:"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ" (1) .

وِبِهذه الأحْكَامِ الثَّلاثَةِ أَخَذَ أَبُو حَنِيْفَةَ ومن وافقه من أهل العلم فقالوا؛"إن كان المعتق موسرًا ضمن نصيب شريكه من ماله، وإنْ كان فقيرًا والعبد موسرًا اشترى بقية العبد من مال العبد نفسه، وإنْ لَمْ يَكُنْ هذا ولا ذاك اسْتَسْعَى على المملوك حَتَّى يُخَلِّصَ رَقَبَتَهُ"اهـ. وقال في"المبسوط": ""إن كان المعتق موسرًا ضمن نصيب شريكه من ماله، وإنْ كان فقيرًا والعبد موسرًا اشترى بقية العبد من مال العبد نفسه، وإنْ لَمْ يَكُنْ هذا ولا ذاك اسْتَسْعَى على المملوك حَتَّى يُخَلِّصَ رَقَبَتَهُ"اهـ."

وقال فِي"المبسوط":"فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ جَازَ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا فَلِلسَّاكِتِ ثَلَاثُ خِيَارَاتٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي قِيمَةِ نَصِيبِهِ فَإِذَا أَدَّى السِّعَايَةَ إلَيْهِ عَتَقَ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُعْتِقُ نِصْفَ قِيمَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ الْمُعْتِقُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَلِلسَّاكِتِ خِيَارَانِ: إنْ شَاءَ أَعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى"اهـ (2) .

أَمَّا الجُمْهورُ فقد: (احْتج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور: أَنَّه إِذا كَانَ عبدٌ بَين اثْنَيْنِ فَأعتق أَحدهمَا نصِيبه، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَرِمَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ وَعَتَقَ العَبْدُ من مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ من العَبْد مَا عَتَقَ وَلَا يَسْتَسْعَى. قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَهَذَا قَول أهل الْمَدِينَة") (3) لحديثِ ابْنِ عُمَرَ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ، أَوْ شِرْكًا، أَوْ قَالَ: نَصِيبًا، وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ العَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ" (4) ."

ثانيًا: تَقْوِيمُ الأشْيَاءِ بين الشُّرَكَاءِ قبل قِسْمَتِهَا بالقيمة العادلة المعروفة فِي الأسواق التُّجَارية، ومن ذلك الرَّقيق لا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ على الشُّرَكَاءِ إلاّ بعد تَقْوُيِمِه، وهو مَذْهَب الشَّافِعِيّ وأَبِي حَنِيْفَةَ؛ خِلافًَا لمَالِكٍ وأبِي يُوسُفَ: يَجُوزُ عندهما قِسْمَةُ الرَّقِيقِ قَبْل تَقْوُيِمِه. أمَّا بقية الأشياء فلا بد من تَقْوِيمِهَا اتِّفَاقًَا.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قُوِّمَ المَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ".

(1) أَخْرَجَهُ مُسْلِم ومالك وَأَحْمَد وابْن مَاجَه.

(2) "المبسوط"للسرخسي: [بَابُ عِتْقِ الْعَبْدِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ] ج 7 ص 104.

(3) "عمدة القاري":"باب تقويم الأشياء بين الشركاء"ج 13 ص 52.

(4) أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ والنَّسَائِيّ والتِّرْمِذِيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت