ثوبان، وأَبِي عُقَيْل زهرة بْن معبد، وزيد بْن أَبي عَتَّاب، وسُلَيْمان بْن كيسان، وغيرهم. وَرَوَى عَنه: روح بْن صلاح المِصْرِي، وعبد الله بْن الْمُبَارَك، وعبد الله بْن وهب، وعبد اللَّه بْن يَحْيَى البرلسي، وأَبُو عبد الرحمن عَبْد اللَّهِ بن يزيد الْمُقْرِئ، وعبد الملك بْن جُرَيْج - وهو أكبر منه، ومُسْلِمة بْن علي الخشني، وغيرهم. عنِ الإمام أَحْمَد بنِ حَنْبَل، وأَبُو حاتم الرَّازيّ:"لَا بَأْسَ بِهِ". وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ والنَّسَائِيّ:"ثِقَةٌ". وَقَال مُحَمَّد بْن سعد:"كان ثِقَةً ثَبْتًا". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ". توفّي زمن أَبِي جَعْفَر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يروي لنا ابن عمرو في هذا الحديث أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ"أي من تعرّض له لِصٌّ أو غاصبٌ وحاول أخذ ماله منه غَصْبًا قوةً واقتدارًا بغير حَقِّ شرعي، فإنّ عليه أنْ يقاتله دفاعًا عن ماله، فإنْ قُتِلَ في الدِّفاع عن ماله فهو شهيدٌ في حكم الله تعالى، وكذلك من قُتل دفاعًا عن نفسه، وقد جاء هذا المعنى الذي ذكرناه مصرحًا به نصًا في رواية أخرى عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ عُدِيَ عَلَى مَالِي؟ قَالَ: «انْشُدِ اللَّهَ» ، قَالَ: فَإِنْ أَبَوْا عَلَيَّ، قَالَ: «انْشُدِ اللَّهَ» ، قَالَ: فَإِنْ أَبَوْا عَلَيَّ، قَالَ: «فَانْشُدِ اللَّهَ» ، قَالَ: فَإِنْ أَبَوْا عَلَيَّ، قَالَ: «فَقَاتِلْ، فَإِنْ قُتِلْتَ فَفِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ قَتَلْتَ فَفِي النَّارِ"أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَأَحْمَد (وهو صحيح الإسناد) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: مَشْرُوعِيَةُ الدِّفاعِ عن المال ومقاتلة من يريد اغتصابه أو سرقته، لأنَّ ذلك حقٌّ مَشْروعٌ في جميع الأديان السماوية، إلا أنَّه يبدأ بالمُدَافَعَةِ عنه دفاعًا خفيفًا، فإنْ رجع عنه فبها وإلا دَافَعَهُ بالأَشَدِّ فالأَشَدّ حتى يصل ذلك إلى درجة المقاتلة، فإنْ قُتِلَ المعْتدي من غاصبٍ أو سارقٍ فدمه هَدَرٌ، وإنْ قُتِلَ المُعْتَدَى عليه فهو شهيدٌ. قال الشوكاني:"وَأَحَادِيثُ الْبَابِ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ تَجُوزُ مُقَاتَلَةُ مَنْ أَرَادَ أَخْذَ مَالِ إنْسَانٍ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إذَا كَانَ الْأَخْذُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ؛ كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ وَالْحَافِظُ فِي"الْفَتْحِ". وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ:"إنَّ الْمُقَاتَلَةَ وَاجِبَةٌ". وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ:"لَا تَجُوزُ إذَا طَلَبَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ، وَلَعَلَّ مُتَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمُقَاتَلَةِ وَالنَّهْيِ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَالِ إلَى مَنْ رَامَ غَصْبَهُ. وَأَمَّا الْقَائِلُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي الشَّيْءِ الْخَفِيفِ، فَعُمُومُ أَحَادِيثِ الْبَابِ يَرُدُّ عَلَيْهِ. وَلَكِنَّهُ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ، فَلَا يَعْدِلُ الْمُدَافِعُ إلَى الْقَتْلِ مَعَ إمْكَانِ الدَّفْعِ بِدُونِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنْشَادِ اللَّهِ قَبْلَ الْمُقَاتَلَةِ. وَكَمَا تَدُلُّ الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى جَوَازِ الْمُقَاتَلَةِ لِمَنْ أَرَادَ أَخْذَ الْمَالِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُقَاتَلَةِ لِمَنْ أَرَادَ إرَاقَةَ الدَّمِ وَالْفِتْنَةَ فِي الدِّينِ وَالْأَهْلِ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ أَوْ نَفْسُهُ أَوْ حَرِيمُهُ فَلَهُ الْمُقَاتَلَةُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَقْلٌ وَلَا دِيَةٌ وَلَا كَفَّارَةٌ"اهـ (2) . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ دَخَلَ على رَجُلٍ لَيْلًا للسَّرِقَةِ ثمَّ خَرَجَ بِالسَّرقَةِ مِنَ الدَّارِ، فَاتَّبَعَهُ الرَّجُلِ فَقَتَلَهُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ"اهـ (3) ."