بن أبي طالب (الحسين الأصغر) ، وآخرين. عن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أنه قال:"وهب ابن كيسان ثِقَةٌ". قَالَ عَمْرو بن عَلّي مَاتَ سنة 129.
الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ غير ابْن مَاجَة.
معنى الحديث: أَنَّ جَابِرًَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:"كُنْتُ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ"وهي غزوة الفتح"فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا؟"أي فأبطأ به جَمَلُهُ، فسأله النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟» قُلْتُ: أَبْطَأَ عَلَيَّ جَمَلِي وَأَعْيَا!"أي اشتد عليه التَّعب والضَّعف حتى عجز عن السَّير، قال:"فَنَزَلَ يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ"أي يَجْتَذِبُهُ بالمِحْجَنِ إِلَى نَفسه، والمِحْجَنُ، عَصَا فِي رَأسِهِ اعْوِجَاجٌ يَلتَقِطُ بِهِ الرَّاكِبُ مَا سَقَطَ مِنْهُ. ثُمَّ"قَالَ: «ارْكَبْ» ، فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أي فرأيته يَجْرِي بِسُرْعَةٍ شَدِيدَةٍ وأنا أمنعه عن السُّرْعَةِ، لئلا يتقدم على رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ:" «أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ"أي فبعت له ذلك البعير دَيْنًا."فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ"أي فلما وصل إلى المدينة ذهبتُ إليه بالبعيرِ صباحًا، فأعطاني ثَمَنَه، قَالَ:"فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ"؛ وهي أربعون درهمًا، وفي رواية ثانية:"بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ"، قال:"ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلِي، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْنَا إِلَى المَسْجِدِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ، قَالَ: «آلْآنَ قَدِمْتَ» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَدَعْ جَمَلَكَ، فَادْخُلْ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» ، فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَأَمَرَ بِلاَلًا أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِي بِلاَلٌ، فَأَرْجَحَ لِي فِي المِيزَانِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ، فَقَالَ: «ادْعُ لِي جَابِرًا» قُلْتُ: الآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ، قَالَ: «خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ» "."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: جَوَازُ الشِّرَاءِ بالدَّيْنِ، وقَدْ أَجْمَعُوا على جَوَازِهِ لقَوْلِهِ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) .
ثَانِيًَا: مَشْرُوعِيَّةُ الدَّيْنِ عَامَّةً؛ سَوَاءٌ كان فِي البُيوعِ أو دَيْنًَا خَالِصًَا - إذا كان مُسْتَوْفِيًَا لِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيّةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الأَشْيَاءِ الرِّبَوِيَّةِ، كالصَّرْفِ، أو بَيْعِ التَّمْرِ بالشَّعِيرِ نَسِيئَةً، أوْ كَانَ قَرْضًَا جَرَّ نَفْعًَا، فَإنَّهُ لا يَجُوزُ.
ثَالِثًَا: قال فِي"المرقاة":"وَقَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: احْتَجَّ أَحْمَدُ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى جَوَازِ بِيْعِ دَابَّةٍ يَشْتَرِطُ الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ رُكُوبَهَا (1) ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْمَسَافَةُ قَرِيبَةً. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ سَوَاءٌ بَعُدَتِ الْمَسَافَةُ أَوْ قَرُبَتْ، وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا وَبِالْحَدِيثِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا احْتِمَالَاتٌ (2) لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ وَلَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَضُرُّ الشَّرْطُ إِذَا كَانَ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ، وَلَعَلَّ الشَّرْطَ كَانَ سَابِقًا فَلَمْ يُؤَثِّرْ"اهـ (3) .
رابعًا: قَالَ النَّوَوِيُّ:"فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ وَاسْتِحْبَابِ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَإِرْجَاحِ الْوَزْنِ"اهـ (4) .