أَصَبْتُمْ، اقْسِمُوا، وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا"أيْ قَدْ وفقتم فِيمَا ألهِمْتُمْ به، ثُمَّ أمرهم أنْ يقسموا تلك الأغنام، وشاركهم فيها."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ الرُّقْيَةِ الصَّحِيْحَةِ، وثبوت نفعها بإذن الله تَعَالَى، لأنَّ أبَا سَعِيدٍ قال:"وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي"ثُمَّ رَقَى الملدوغ، فشُفِيَ فِي الحال، واسْتَجْمَعَ قواه وَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَة - بفتح القاف واللام أي وليست به أي علة أو مرض -. قال الشَّوْكَانِي:"وَفِي الْحَدِيثَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الرُّقْيَةِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَلْتَحِقُ بِهِ مَا كَانَ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ وَكَذَا غَيْرُ الْمَأْثُورِ مِمَّا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمَأْثُورِ وَأَمَّا الرَّقْيُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِي الْأَحَادِيثِ مَا يُثْبِتُهُ وَلَا مَا يَنْفِيهِ"اهـ (2) .
ثانيًا: جَوَازُ أَخْذِ الأُجْرَةِ على الرُّقْيَةِ الصَّحِيْحَةِ كما تؤخذ على سائر المنافع، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ، وهو قول جمهور أهل العلم.
ثالثًا: فضل سورة الفَاتِحَةَ. وكونُها شِفَاءٌ ودَوَاءٌ وَرُقْيَةٌ عَظِيمَةٌ. قال ابن بطال: وموضع الرُّقية منها"إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ".
والمطابقة: فِي إقراره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ على أَخْذِ الأُجْرَةِ على الرُّقْيَةِ.
(1) قال فِي"مسند أحمد ت الرسالة":"حديث صحيح، وهذا إسناد فيه ضَعْفٌ، عبد الرحمن بن النعمان الأَنْصَاريّ، قال أبو حاتم: صَدُوقٌ، وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ فِي"الثِّقَاتِ"، وضَعَّفه ابن معين، وقال ابن المديني: مجهولٌ، وقال الذَّهَبِيّ: ضَعْفُهُ راجح" (مسند أبي سعيد الخدري) اهـ.
(2) "نيل الأوطار": [بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأُجْرَةِ عَلَى الْقُرَبِ] ج 5 ص 347.